وإن كان صغيرا لا يعقل أو كان مجنونا : فقال له : اقتل نفسك فقتلها
كان على الآمر الضمان .
وإن كان المأمور حرا صغيرا لا يعقل ، أو كبيرا جاهلا وأمره بقتله ، فالقود
على الآمر ، لأنه كالآلة .
وإن قال له : اقتل نفسك ، فإن كان كبيرا فلا شئ على الآمر ، وإن كان
صغيرا لا يميز فعلى الآمر القود . فإن كان المأمور عاقلا مميزا إما بالغا أو صبيا
مراهقا فأمره بقتل رجل فقتله ، فالحكم متعلق بالمأمور ، ويسقط الآمر وحكمه
معا .
وقد ذكرت الكلام في الجمع بين الأخبار ، وسنبين ما يتعلق بهذه المسألة
إن شاء الله تعالى .
وجملة القول في هذه المسائل : إن المأمور إذا كان عاقلا مميزا فالضمان
عليه ، وإن لم يكن عاقلا ولا مميزا إما بالصغر أو بالجنون فالضمان على الآمر ( 1 ) .
مسألة 31 : إذا جعل السم في طعام نفسه ، وقربه إلى الغير ، ولم يعلمه أنه
مسموم ، فأكله ، فعليه القود .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه .
والثاني : لا قود عليه ، بل عليه الدية ( 2 ) .
دليلنا : أنه كالقاتل له ، لأنه عرضه لأكل الطعام ، والجأه إليه بالإباحة
لأكله . ولم يعلمه . ألا ترى أنه لو أعلمه أن فيه السم لم يختر شربه ولا أكله .
هامش
( 1 ) الأم 6 : 42 ، ومختصر المزني : 239 ، والوجيز 2 : 123 - 124 ، والمجموع 18 : 396 ، والمحلى 10 :
509 ، والبحر الزخار 6 : 221 وفي المصادر المذكورة بعض ما ذكر من فروع المسألة .
( 2 ) الأم 6 : 43 ، والمجموع 18 : 389 ، والوجيز 2 : 122 ، وكفاية الأخيار 2 : 96 ، والسراج الوهاج :
478 ، ومغني المحتاج 4 : 7 ، وفتح المعين : 126 ، وحلية العلماء 7 : 466 و 467 .