دليلنا : قوله تعالى : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 1 ) وهذا
قتل مظلوما ، وعليه إجماع الصحابة .
وروي أن رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل بالسرقة ، فقطعه
علي عليه السلام ، ثم أتياه بآخر وقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول فرد
شهادتهما على الثاني ، وقال : لو علمت أنكما تعمدتها على الأول لقطعتكما ( 2 ) .
فموضع الدلالة أنه عليه السلام قضى بالقصاص على من ألجأ الحاكم إلى
القطع بالشهادة مع قدرة الحاكم على الامتناع من قتله ، بأن يعزل نفسه عن
النظر ، والمكره أغلظ حالا من الحاكم ، فإنه ملجأ إليه على وجه لا يمكنه إلا
قتله خوفا على نفسه . فإذا كان على الشاهد القود فبأن يكون على المكره أولى
وأحرى .
وهذا دليل الشافعي وليس فيه دلالة ، لأنه قياس ، ونحن لا نقول به .
ومعولنا على الآية قوله تعالى : " الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى " ( 3 ) وعلى إجماع
الفرقة . وأيضا : روى عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا
يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو
قتل نفس بغير نفس ( 4 ) وهذا قتل نفسا بغير نفس ، فيجب أن يحل دمه .
مسألة 30 : اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر غلامه بقتل
هامش
( 1 ) الإسراء : 33 .
( 2 ) صحيح البخاري 9 : 10 ، سنن الدارقطني 3 : 182 حديث 294 ، والسنن الكبرى 8 : 41 ،
والكافي 7 : 384 حديث 8 ، والتهذيب 10 : 153 حديث 613 ، وتلخيص الحبير 4 : 19 ، ودعائم
الإسلام 2 : 515 حديث 1848 ، وفي جميع المصادر اختلاف يسير في ألفاظها .
( 3 ) البقرة : 178 .
( 4 ) سنن الدارمي 2 : 171 ، وسنن ابن ماجة 2 : 847 حديث 2533 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 61 -
63 ، والسنن الكبرى 8 : 19 و 25 ، والمستدرك على الصحيحين 4 : 50 باختلاف يسير بين
ألفاظها .