غيره فقتله ، على من يجب القود ؟
فرووا في بعضها : أن على السيد القود .
وفي بعضها : أن على العبد القود ( 1 ) ، ولم يفصلوا .
والوجه في ذلك أنه إن كان العبد مميزا عاقلا يعلم أن ما أمره به معصية ،
فإن القود على العبد ، وإن كان صغيرا أو كبيرا لا يميز ، ويعتقد أن جميع ما
يأمره سيده به واجب عليه فعله ، كان القود على السيد .
والأقوى في نفسي أن نقول : إن كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل ، أو
متمكنا من العلم به ، فعليه القود . وإن كان صغيرا أو مجنونا فإنه يسقط القود
ويجب الدية .
وقال الشافعي : إن كان العبد صغيرا لا يعقل ويعتقد أن كل ما يأمره به
سيده فعليه فعله ، أو كان كبيرا أعجميا جاهلا يعتقد طاعة مولاه واجبة وحتما
في كل ما يأمره ، ولا يعلم أنه لا طاعة في معصية الله تعالى فعلى السيد القود ،
لأن العبد ينصرف عن رأيه ، فكان كالآلة بمنزلة السكين والسيف ، فعلى السيد
القود وحده .
وإن كان هذا العبد بهذه الصفة مملوكا لغيره ، ويعتقد أن أمر هذا الأمير
طاعة في كل ما يأمره به ، فالحكم فيه كالحكم في عبد نفسه .
وإن أمره بقتله فقال : اقتلني ، فقتله ، هدر دمه ، لأنه كالأمة له في قتل
نفسه .
وإن قال له : اقتل نفسك أيها العبد ، فقتل العبد نفسه وكان كبيرا ، لا
ضمان على الأمر .
هامش
( 1 ) انظر الكافي 7 : 285 حديث 2 و 3 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 88 حديث 282 ، والتهذيب 10 :
219 - 220 حديث 864 - 866 ، والاستبصار 4 : 283 حديث 1071 - 1073 .