فإن عارضونا بقوله : " والذين يرمون أزواجهم " ( 1 ) وخصوا به آيتنا .
قلنا : لا نسلم له . أن الآية التي ذكروها تناولت هذا القاذف ، فإنها واردة
فيمن قذف زوجته . هذا لا يقال إنه قذف زوجته ، فإنه أضاف القذف إلى
حالة كونها أجنبية ، والاعتبار بحالة إضافة القذف . ألا ترى أن من قذف حرا
بزنا إضافة إلى حال كونه عبدا ، لا يقال أنه قذف حرا . ومن قذف مسلمة
بزنا ، إضافة إلى حال كونها كافرة لا يقال أنه قذف مسلمة . فكذلك هاهنا .
مسألة 16 : إذا أبان الرجل زوجته بطلاق ثلاث ، أو فسخ ، أو خلع ، ثم
قذف بزنا إضافة إلى حالة الزوجية ، فالحد يلزمه بلا خلاف . وهل له إسقاطه
باللعان ؟ فيه ثلاثة مذاهب :
فمذهبنا ومذهب الشافعي : أنه إن لم يكن له هناك نسب لم يكن له أن
يلاعن ، فإن كان هناك نسب كان له أن يلاعن لنفيه ( 2 ) .
وذهب عثمان البتي : إلى أن له اللعان سواء كان هناك نسب أو لم
يكن ( 3 ) .
وذهب الأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد إلى أن لا يلاعن ، سواء كان هناك
نسب أو لم يكن ، ويلزمه الحد . فإن أتت بولد لحقه نسبه ، ولم يكن له نفيه
باللعان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النور : 6 .
( 2 ) الأم 5 : 295 ، ومختصر المزني : 208 ، والوجيز 2 : 89 ، ومغني المحتاج 3 : 382 ، والسراج الوهاج :
447 ، والمجموع 17 : 425 ، والمغني لابن قدامة 9 : 17 ، والشرح الكبير 9 : 19 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 9 : 17 ، والشرح الكبير 9 : 19 ، والمجموع 17 : 425 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 291 ، وبدايع الصنايع 3 : 241 ، والمغني لابن قدامة 9 : 17 ،
والشرح الكبير 9 : 19 ، والمجموع 17 : 425 ، والوجيز 2 : 89 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 188 ،
وأحكام القرآن لابن العربي 3 : 1332 .