بعد على أن هذا الفعل يوجب الحد ، وكل من أوجب الحد به أوجب الحد
بالقذف فيه .
مسألة 19 : إذا قذف زوجته وأمها ، بأن قال : يا زانية بنت الزانية ، لزمه
لكل واحدة منهما الحد ، وله الخروج عن حد الأم بالبينة ، وعن حد البنت
بالبينة واللعان ، ولا يدخل حق أحداهما في حق الأخرى . وبه قال
الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يجب عليه الحد للأم ، واللعان للبنت ، فإن لاعن البنت
لم يسقط حق الأم ، بل لها المطالبة فإن حقق القذف بالبينة وإلا حد ( 2 ) .
وإن حد للأم ، حكى الطحاوي ، عن أبي حنيفة أنه قال : يلاعن
البنت ( 3 ) .
وقال الرازي : هذا لا يجئ على مذهب أبي حنيفة ، لأن عنده أن المحدود في
القذف لا يلاعن ، وهو صحيح ( 4 ) .
فعلى ما قاله الرازي مذهبهم أنه لا يلاعن البنت ، بناء على أصله في أن
المحدود في القذف لا تقبل شهادته ، ومن لا يقبل شهادته لا لعان له - وقد مضى
الكلام عليه في هذا الأصل - وبينا أن اللعان ليس بشهادة ، بل هو يمين .
مسألة 20 : إذا نكح رجل امرأة نكاحا فاسدا ، وقذفها ، فإنه إن لم يكن
هناك نسب لزمه الحد ، وليس له إسقاطه باللعان بلا خلاف ، وإن كان هناك
هامش
( 1 ) الأم 5 : 288 ، ومختصر المزني : 208 ، والوجيز 2 : 90 ، والمجموع 20 : 66 ، والشرح الكبير 9 : 43
و 44 .
( 2 ) المبسوط 7 : 51 ، وبدايع الصنايع 3 : 239 ، والشرح الكبير 9 : 43 و 44 ، وأحكام القرآن لابن
العربي 3 : 1333 - 1334 ، والبحر الزخار 4 : 254 .
( 3 ) البحر الزخار 4 : 254 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 12 : 189 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 : 1333 - 1334 .