دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) .
وأيضا عليه إجماع الصحابة ، فإن أبا بكرة ، ونافعا ، ونقيعا شهدوا على
المغيرة بالزنا ، وصرحوا بالشهادة . وشهد عليه زياد ولم يصرح بل كنى في
شهادته ، فجلد عمر الثلاثة وجعلهم بمنزلة القذفة ، فقال أبو بكرة - بعد ما جلده
عمر - اشهد أنه زنا . فهم عمر بجلده ، فقال له علي عليه السلام : إن جلدته
فارجم صاحبك - يعني المغيرة - وأراد بذلك أنه إن كان هذا شهادة مجددة فقد
كملت الشهادة أربعا ، فارجم صاحبك . وإن كان ذلك إعادة لتلك الشهادة
فقد جلدته فيها دفعة ، فلا معنى لجلده ثانيا . فتركه عمر ( 2 ) .
وكان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكروه . فعلم أنهم أجمعوا على أن من
جلد في قذف أو ما جرى مجراه ، ثم أعاد ثانيا لم يجلد دفعة أخرى .
مسألة 15 : إذا تزوج رجل بامرأة وقذفها بزنا إضافة إلى ما قبل الزوجية
وجب عليه الحد ، وليس له أن يلاعن لإسقاطه . وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : له إسقاطه باللعان ( 4 ) .
فالاعتبار عندنا بالحالة التي يضاف إليها الزنا ، وعنده بحالة وجود القذف .
دليلنا : قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 66 حديث 244 .
( 2 ) أشار إليه ابن قدامة في المغني 9 : 70 ، والنووي في المجموع 17 : 397 باختلاف في اللفظ فلاحظ .
( 3 ) الأم 5 : 288 و 295 ، والوجيز 2 : 89 ، والسراج الوهاج : 447 ، ومغني المحتاج 3 : 383 ، والمجموع
17 : 421 ، وبدايع الصنايع 3 : 241 ، والبحر الزخار 4 : 254 .
( 4 ) المبسوط 7 : 50 ، وبدايع الصنايع 3 : 241 ، والمغني لابن قدامة 9 : 19 - 20 ، والشرح الكبير 9 :
18 ، والوجيز 2 : 89 ، والمجموع 17 : 421 ، والوجيز 2 : 89 ، والبحر الزخار 4 : 254 .
( 5 ) النور : 4 .