والآخر : للسيد أقل الأمرين من ثلث القيمة ، أو ثلث الدية ( 1 ) - مثل ما
قلناه - .
دليلنا : أنه لما جنى عليه كان هو ملك للسيد ، فلما أعتق جنى عليه آخران
في غير ملكه ، ولو جنى عليه جان في ملكه وآخران في غير ملكه ثم مات عبدا
مثل أن باعه السيد بعد جناية الأول فجنى الآخران عليه في ملك المشتري ، ثم
مات ، كان عليهم قيمته على كل واحد ثلثها . وهكذا لو جنى عليه الأول ثم
ارتد ، ثم جنى عليه آخران وهو مرتد ، ثم مات ، كان على الجاني قبل الردة ثلث
قيمته ، ثبت أن على الجاني حال الرق ثلث قيمته إذا مات بعد العتق .
مسألة 28 : الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يجب قتله ، لأنه معصوم . لكن
يجوز ذلك في الأمير ، فمتى أمر غيره بقتل من لا يجب قتله ، فعلم المأمور ذلك
فقتله ، فإن القود على القاتل بلا خلاف . وإن لم يعلم أن قتله واجب إلا أنه
إعتقد أن الأمير لا يأمر بقتل من لا يجب قتله فقتله . قال الشافعي : لا قود على
القاتل ، والقود على الإمام ( 2 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا أن هذا المأمور إن كان له طريق إلى العلم بأن قتله
محرم ، فأقدم عليه من غير توصل إليه ، فإن عليه القود ، وإن لم يكن من أهل
ذلك فلا شئ عليه وعلى الأمر القود .
دليلنا : أنه إذا كان متمكنا من العلم بذلك ، فلم يفعل ، فقد أتى من قبل
نفسه ، وباشر قتلا لم يجز له ، فوجب عليه القود ، وإذا لم يكن متمكنا فلا قود
عليه بلا خلاف ، وإن القود على الأمر .
مسألة 29 : إذا أكره الأمير غيره على قتل من لا يجب قتله ، فقال له : إن
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 238 ، والوجيز 2 : 129 ، وحلية العلماء 7 : 588 و 589 ، والمجموع 19 : 137 .
( 2 ) الأم 6 : 41 ، والمجموع 18 : 391 و 393 .