والثاني : الأب أولى ، لأن حرمته أولى ، بدلالة أنه لا يقاد بولده ( 1 ) .
دليلنا : أنهما تساويا في النسب الموجب للنفقة ، وتقديم أحدهما على صاحبه
يحتاج إلى دليل .
مسألة 29 : إذا كان له أب وأبو أب معسرين ، أو ابن وابن ابن معسرين ،
ومعه ما يكفي لنفقة أحدهما ، أنفق على الأب دون الجد ، وعلى الابن دون ابن
الابن .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه .
والثاني : الفاضل بينهما ( 2 ) .
دليلنا : أن الأب أقرب من الجد ، وكذلك الابن أقرب من ابن الابن .
وقال الله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " ( 3 ) وذلك عام في كل شئ .
مسألة 30 : إذا كان معسرا ، وله أب وابن موسران ، كانت نفقته عليهما
بالسوية .
وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما : مثل ما قلناه .
والثاني : نفقته على أبيه ، لأنه إنفاق على ولد ، وذلك ثابت بالنص ، ونفقة
الوالد ثابتة بالاجتهاد ( 4 ) .
دليلنا : إن جهة النفقة عليهما واحدة ، وهي إجماع الفرقة ، ولا ترجيح
لأحدهما ، فوجب التسوية بينهما .
هامش
( 1 ) المجموع 18 : 307 .
( 2 ) المجموع 18 : 308 - 309 ، والمغني لابن قدامة 9 : 272 ، والشرح الكبير 9 : 288 .
( 3 ) الأحزاب : 6 .
( 4 ) المجموع 18 : 300 ، والمغني لابن قدامة 9 : 263 ، والشرح الكبير 9 : 285 .