مسألة 32 : إذا وجبت النفقة على الرجل - إما نفقة يوم بيوم أو ما زاد
عليه ، للزوجة أو غيرها من ذوي النسب - وامتنع من إعطائه ، ألزمه الحاكم
إعطاؤه ، فإن لم يفعل حبسه ، فإن لم يفعل ووجد له من جنس ما عليه أعطاه ،
وإن كان من غير جنسه باع عليه وأنفق على من تجب له نفقته . وبه قال
الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إن وجد له من جنس ما عليه أعطاه ، وإلا حبسه حتى
يتولى هو البيع ، ولا يبيع عليه إلا الذهب والورق ، فإنه يبيع كل واحد منهما
بالآخر ، ويوفي ما عليه . وأجاز في نفقة الزوجة إذا كان زوجها غائبا وحضرت
عند الحاكم ، وطالبت نفقتها ، وحضر أجنبي فاعترف بأن للغائب ملكا ، وهذه
زوجته ، فإنه يأمره الحاكم ببيعه ، والنفقة عليها ، ولم يجز في غير ذلك ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن من عليه حق وامتنع منه ، فإنه يباع عليه
ملكه ، وذلك عام في الديون وغيرها من الحقوق اللازمة سواء .
مسألة 33 : ليس للرجل أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها منه ، شريفة
كانت أو مشروفة ، موسرة كانت أو معسرة ، دنية كانت أو نبيلة . وبه قال أبو
حنيفة ، والشافعي ( 3 ) .
وقال مالك : له إجبارها إذا كانت معسرة دنية ، وليس له ذلك إذا كانت
شريفة موسرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأم 5 : 89 ، ومغني المحتاج 3 : 448 ، والسراج الوهاج : 472 .
( 2 ) بدائع الصنائع 4 : 37 ، والمبسوط 5 : 189 ، والفتاوى الهندية 1 : 552 .
( 3 ) المبسوط 5 : 209 ، واللباب 2 : 280 ، وبدائع الصنائع 4 : 40 ، والهداية 3 : 345 ، وشرح فتح
القدير 3 : 345 ، وتبيين الحقائق 3 : 62 ، والمجموع 18 : 313 ، والسراج الوهاج : 472 ، ومغني
المحتاج 3 : 449 ، والمغني لابن قدامة 9 : 313 ، والشرح الكبير 9 : 297 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 9 : 313 ، والشرح الكبير 9 : 297 ، وبداية المجتهد 2 : 56 ، وبدائع الصنائع 4 :
40 ، وتبيين الحقائق 3 : 62 ، والمجموع 18 : 313 ، وأسهل المدارك 2 : 189 و 203 ، والجامع
لأحكام القرآن 3 : 161 ، والبحر الزخار 4 : 278 .