والذي يقتضيه مذهبنا ما قاله الشافعي ( 1 ) ، لأن أخبارنا واردة متناولة بأن
النفقة تجب على الوالدين والولد ، وذلك يتناول هذين العمودين ( 2 ) . وإن كان
قد روي في بعضها أن كل من ثبت بينهما موارثة تجب نفقته ، وذلك على
الاستحباب .
والدليل على ما قلناه : عموم أخبارنا التي رويناها وذكرناها في الكتاب
الكبير ( 3 ) .
ويمكن نصرة الرواية الأخرى بقوله تعالى : " وعلى الوارث مثل ذلك " ( 4 )
فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على الوالد . وقال عليه السلام : لا صدقة
وذو رحم محتاج ( 5 ) .
ويقوي المذهب الأول ما رواه أبو هريرة : أن رجلا أتى النبي عليه السلام ،
فقال : يا رسول الله عندي دينار . فقال صلى الله عليه وآله : أنفقه على
نفسك ، قال : عندي آخر . فقال : أنفقه على ولدك ، فقال : عندي آخر .
قال : أنفقه على أهلك ، فقال : عندي آخر . قال : أنفقه على خادمك فقال
عندي آخر . قال : أنت أعلم وفي بعضها : أنفقه في سبيل الله وذلك
اليسر ( 6 ) .
فذكر النبي عليه السلام الجهات التي تستحق بها النفقة من النسب
والزوجية وملك اليمين ، فلو كانت الأخوة تستحق بها نفقة لبينه .
هامش
( 1 ) القول المتقدم فلاحظ .
( 2 ) الكافي 4 : 165 حديث 1 و 3 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 59 حديث 209 ، والتهذيب 6 : 293
حديث 812 و 815 ، والاستبصار 3 : 43 حديث 144 و 145 .
( 3 ) التهذيب 6 : 293 حديث 813 ، والاستبصار 3 : 44 حديث 148 .
( 4 ) البقرة : 233 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 38 حديث 166 ، والبحر الزخار 4 : 280 .
( 6 ) سبل السلام 3 : 1173 حديث 1077 .