وقال مالك : النفقة على أبيه ، فإن لم يكن أو كان وهو معسر لم تجب على
جده ، لأن النسب قد بعد ( 1 ) .
دليلنا : كل ظاهر ورد في وجوب النفقة على الولد يتناول هذا الموضع ، لأن
ولد الولد يسمى ولدا ، والجد يسمى أبا يدل على ذلك ، قوله تعالى : " يا بني
آدم " ( 2 ) فأضافنا بالبنوة إلى الجد الأعلى . وقال تعالى : " ملة أبيكم
إبراهيم " ( 3 ) وقال تعالى : " واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب " ( 4 )
فسماهم آباء .
وقال النبي عليه السلام : الحسن ولدي هذا سيد يصلح الله به بين
الفئتين ( 5 ) . فإذا ثبت الاسم فقد قال النبي عليه السلام : أنفقه على ولدك ( 6 ) .
وذلك عام ، وأخبارنا في ذلك كثيرة جدا .
مسألة 20 : إذا لم يكن أب ولا جد ، أو كانا وهما معسران ، فنفقته على
أمة . وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 362 ، وفتح الرحيم 2 : 94 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 407 - 408 ،
وبدائع الصنائع 4 : 32 ، ورحمة الأمة 2 : 93 ، والميزان الكبرى 2 : 139 ، والمغني لابن قدامة 9 :
258 ، والمجموع 18 : 294 .
( 2 ) الأعراف : 26 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) يوسف : 38 .
( 5 ) انظر سنن الترمذي 5 : 658 حديث 3773 ، وسنن أبي داود 4 : 216 حديث 4662 ، ومسند أحمد
بن حنبل 5 : 38 ، والمستدرك على الصحيحين 3 : 175 ، ومجمع الزوائد 7 : 247 ، وفرائد
السمطين 2 : 115 حديث 418 ، وكنز العمال 12 : 124 حديث 34304 و 13 : 653 حديث
37654 .
( 6 ) السنن الكبرى 7 : 477 ، والبحر الزخار 4 : 278 ، وسبل السلام 3 : 1173 حديث 1077 .
( 7 ) المغني لابن قدامة 9 : 257 ، والشرح الكبير 9 : 276 ، وبدائع الصنائع 32 - 33 ، والمبسوط 5 :
223 ، والمجموع 18 : 294 ، والبحر الزخار 4 : 279 .