عبد الرحمان ، عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا وهو غائب بالشام ،
فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته . فقال : والله مالك علينا من شئ فاتت
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فذكرت له ذلك ، فقال : ليست لك عليه
نفقة . وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي
اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه ضرير تضعين ثيابك حيث شئت ( 1 ) .
مسألة 18 : البائن إذا كانت حاملا فلها النفقة بلا خلاف ، وينبغي أن
تعطى نفقتها يوما بيوم .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو اختيار المزني ، وأصح القولين .
والآخر : أنها لا تعطى حتى تضع ، فإذا وضعت أعطيت لما مضى ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن
حملهن " ( 3 ) والأمر يقتضي الفور ، وتأخيره يحتاج إلى دليل . وطريقة الاحتياط
أيضا تقتضي ذلك .
مسألة 19 : يجب على الوالد نفقة الولد إن كان موسرا ، وإن لم يكن أو
كان وهو معسر فعلى جده ، فإن لم يكن أو كان وهو معسر فعلى أب الجد ، وعلى
هذا أبدا . وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الموطأ 2 : 580 حديث 67 ، وسنن أبي داود 2 : 285 حديث 2284 ، والسنن الكبرى 7 : 471 ،
وترتيب مسند الشافعي 2 : 54 ، والمجموع 18 : 277 باختلاف يسير في اللفظ .
( 2 ) المجموع 18 : 277 ، والسراج الوهاج : 470 ، ومغني المحتاج 3 : 441 ، والمغني لابن قدامة 9 : 293 ،
والشرح الكبير 9 : 245 .
( 3 ) الطلاق : 6 .
( 4 ) الأم 5 : 100 ، ومختصر المزني : 234 ، والمجموع 18 : 294 ، والسراج الوهاج : 471 ، ومغني المحتاج
3 : 446 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 407 ، وبدائع الصنائع 4 : 32 ، والهداية 3 : 347 ،
وشرح فتح القدير 3 : 347 ، وتبيين الحقائق 3 : 63 ، والمغني لابن قدامة 9 : 258 ، ورحمة الأمة
2 : 93 ، والميزان الكبرى 2 : 139 ، والشرح الكبير 9 : 277 .