وقال مالك : لا يجب على الأم الانفاق ( 1 ) ، لقوله تعالى : " فإن أرضعن
لكم فأتوهن أجورهن " ( 2 ) وكان الخطاب متوجها إلى الآباء .
وقال أبو يوسف ، ومحمد : عليها أن تنفق ، لكن تتحملها عن الأب ، فإذا
أيسر بها رجعت عليه بما أنفقت عليه ( 3 ) .
دليلنا : عموم الأخبار ( 4 ) التي وردت بوجوب النفقة على الولد ، ويدخل في
ذلك الآباء والأمهات ، وإنما قدمنا الآباء بدليل الإجماع . وأما الخطاب في الآية
فإنما توجه إلى الأب المطيق القادر عليها ، بدليل أنه أمره بإيتاء الأجرة ولا يأمره
بذلك إلا وهو مطيق قادر عليها .
مسألة 21 : إذا اجتمع جد - أبو أب وإن علا - وأم ، كانت النفقة على
الجد دون الأم . وبه قال أبو يوسف ، ومحمد ، والشافعي ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : النفقة بينهما ، على الأم الثلث ، وعلى الجد الثلثان بحسب
الميراث ( 6 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أن الجد يتناوله اسم الأب ، والأب أولى بالنفقة على
هامش
( 1 ) أسهل المدارك 2 : 203 ، والجامع لأحكام القرآن 3 : 161 ، والمغني لابن قدامة 9 : 257 ، والشرح
الكبير 9 : 276 ، والمجموع 18 : 295 .
( 2 ) الطلاق : 6 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 9 : 258 ، والشرح الكبير 9 : 276 ، والمجموع 18 : 295 .
( 4 ) الكافي 6 : 45 حديث 4 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 274 حديث 1302 ، والاستبصار 3 : 320
حديث 1138 .
( 5 ) المجموع 18 : 302 ، والمغني لابن قدامة 9 : 268 ، والشرح الكبير 9 : 282 ، والبحر الزخار 4 :
278 ، ورحمة الأمة 2 : 95 .
( 6 ) المبسوط 5 : 226 - 227 ، وبدائع الصنائع 4 : 33 ، الهداية 3 : 351 ، والمغني لابن قدامة 9 :
268 ، والشرح الكبير 9 : 282 ، والمجموع 18 : 302 ، ورحمة الأمة 2 : 95 ، والبحر الزخار 4 :
278 .