واستدلوا أيضا بخبر رواه عبيدة السلماني ، عن علي عليه السلام حين سئل
عن رجل مات وخلف زوجة وأبوين وابنتيه ، فقال عليه السلام : ( صار ثمنها
تسعا ) ( 1 ) ، قالوا : وهذا صريح بالعول ، لأنكم قلتم أنها لا تنقص عن الثمن ،
وقد جعل عليه السلام ثمنها تسعا .
والجواب عن ذلك من وجهين :
أحدهما : أن يكون خرج مخرج التقية ، لأنه كان يعلم من مذهب المتقدم
عليه القول بالعول ، وتقرر ذلك في نفوس الناس ، فلم يمكنه إظهار خلافه ، كما
لم يمكنه المظاهرة بكثير من مذاهبه ، ولأجل ذلك ، قال لقضاته ، وقد سألوه : بم
نحكم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : اقضوا بما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة أو
أموت كما مات أصحابي . وقد روينا شرح هذا في كتابنا الكبير ( 2 ) . وما روي
من تصريح أمير المؤمنين - عليه السلام - بمذهبه لعمر ، وأنه لم يقبل ذلك ، وعمل بما أراده .
والوجه الآخر : أن يكون ذلك خرج مخرج النكير لا الأخبار والحكم ، كما
يقول الواحد منا إذا أحسن إلى غيره ، وقابله بالذم والإساءة ، فيقول قد صار
حسني قبيحا ، وليس يريد بذلك الخبر ، بل يريد الإنكار حسب ما قدمناه .
والكلام في هذه المسألة مستوفي حيث ذكرناه .
مسألة 82 : ابنا عم أحدهما أخ من أم . للأخ من الأم السدس بالتسمية
بلا خلاف ، والباقي يرد عليه عندنا ، لأنه أقرب من ابن العم .
وقال الشافعي ، وباقي الفقهاء : الباقي بينهما نصفان بالتعصيب . ورووا
ذلك عن علي عليه السلام ، وعن زيد بن ثابت . وبه قال من الفقهاء : مالك ،
والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأهل العراق ، وأهل الحجاز ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدم في المسألة 45 ، فلاحظ ، وكذلك انظر البحر الزخار 6 : 356 .
( 2 ) انظر التهذيب 9 : 248 الحديث 963 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 7 : 28 ، وعمدة القاري 23 : 246 ، والمجموع 16 : 102 ، والشرح الكبير 7 : 61 ،
وفتح الباري 12 : 27 و 28 والبحر الزخار 6 : 351 .