وعلى أن عتق المعسر لا يجزي : أن ذلك يؤدي إلى إبطال حق الغير ، فلا يجوز
ذلك ، وعليه إجماع الفرقة ، لأنهم أجمعوا على أنه لا يجوز من الراهن التصرف في
الرهن ، وذلك عام في جميع ذلك ، إلا ما أخرجه الدليل .
مسألة 33 : إذا كان له عبد قد جنى جناية عمد فإنه لا يجزي إعتاقه في
الكفارة ، وإن كان خطأ جاز ذلك .
وللشافعي وأصحابه فيه ثلاث طرق :
أحدها : إن كان عمدا نفذ العتق فيه قولا واحدا .
وإن كان خطأ فعلى قولين ( 1 ) ، ومنهم من عكس ذلك ، فقال : إن كان
خطأ ، لم ينفذ العتق قولا واحدا ، وإن كان عمدا فعلى قولين ( 2 ) .
وقال أبو إسحاق : لا فرق بين العمد والخطأ ، فيهما قولان ، - وهو الصحيح
عندهم - .
دليلنا : إجماع الفرقة ، لأنه لا خلاف بينهم ، أنه إذا كانت جنايته عمدا أنه
ينتقل ملكه إلى المجني عليه ، وإن كانت خطأ فدية ما جنى به على مولاه ، لأنه
عاقلته ، وعلى هذا لا بد مما قلناه .
مسألة 34 : إذا كان له عبد غائب يعرف خبره وحياته فإن اعتاقه جائز في
الكفارة بلا خلاف ، وإن لم يعرف خبره ولا حياته لا يجزيه .
وللشافعي فيه قولاه :
أحدهما : مثل ما قلناه ( 3 ) .
والثاني : أنه يجزي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر الأم 5 : 281 ، والمجموع 17 : 370 ، والوجيز 2 : 82 ،
( 4 ) الوجيز 2 : 82 ، والمجموع 17 : 370 .