ويروى ذلك عن ابن مسعود ، وابن عباس ( 1 ) .
وقد طعن في هذه الرواية عن ابن عباس ، لأنه كان يذهب إلى أن الإيلاء
على التأبيد ، وهو أصح ( 2 ) .
وذهبت طائفة : إلى أنه يقع الطلاق بانقضاء المدة ، ولكن لا تكون طلقة
بائنة ، ذهب إليه الزهري وسعيد بن جبير ( 3 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا
فإن الله غفور رحيم ، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم " ( 4 ) وفيها أدلة
أربعة :
أحدها : أن الله تعالى أضاف المدة إلى المؤلي بلام التمليك ، فقال :
" للذين يؤلون من نسائهم " ( 5 ) فإذا كانت حقا له ، لم يصح أن يكون
الأجل المضروب له محلا لحق غيره فيه ، كما تقول فيمن عليه دين إلى سنة له أن
لا يوفي إلى سنة ، فالسنة ليست محلا لحق غيره فيها .
والثانية : جعل له التربص ، وأخبر أن له الفيئة بعدها ، فقال : له : " تربص
أربعة أشهر فإن فاؤا " ( 6 ) والفاء للتعقيب ، ثبت أن وقت الفيئة بعد التربص .
والثالثة : أن الله تعالى قال : " فإن فاؤا " ( 7 ) يعني : جامعوا ، فأضاف ذلك
إلى المؤلي ، وقال : " وإن عزموا الطلاق " ( 8 ) فأضاف الطلاق إليه أيضا وهو إلى
عزمه وإيقاعه ، ثبت أن الطلاق يقع بفعله كما يقع الفيئة بفعله ، وعندهم لا
هامش
( 1 ) المحلى 10 / 46 ، والمغني لابن قدامة 8 : 529 ، والشرح الكبير 8 : 537 ، وبدائع الصنائع 3 : 177 .
( 2 ) انظر قول ابن عباس هذا في المسألة المتقدمة .
( 3 ) المحلى 10 : 46 ، والمغني لابن قدامة 8 : 529 ، والشرح الكبير 8 : 537 .
( 4 ) البقرة : 226 و 227 .
( 5 ) البقرة : 226 .
( 6 ) البقرة : 226 .
( 7 ) البقرة : 226 .
( 8 ) البقرة : 227 .