وقال أحمد بن حنبل : يدخل في الطلاق دون العتاق ، فقال إذا قال : أنت
طالق إن شاء الله لم تطلق ، ولو قال أنت حر إن شاء الله عتق وفرق بينهما ،
بأن الله تعالى لا يشاء الطلاق ويشاء العتق ( 1 ) ، لقوله عليه السلام ( إن أبغض
الأشياء إلى الله تعالى الطلاق ) ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وثبوت العقد ، وإذا عقب كلامه بلفظة إن
شاء الله في هذه المواضع فلا دليل على زوال العقد والنكاح أو العتق ،
ولا على
تعلق حكم بذمته ، فمن ادعى خلافه فعليه الدلالة .
وروى ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( من حلف على يمين ، وقال
في أثرها إن شاء الله ، لم يحنث فيما حلف عليه ) ( 3 ) . فهو على العموم في كل
الإيمان بالله وبغيره .
مسألة 54 : المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها ، فإن ماتت لم يرثها
بلا خلاف ، وإن مات هو من ذلك المرض ورثته ما بينها وبين سنة ما لم تتزوج ،
فإن تزوجت بعد انقضاء عدتها لم ترثه ، وإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه ،
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : لا ترثه ، وهو أصح القولين عندهم ، واختاره في الإملاء . وبه قال
ابن الزبير ، وهو اختيار المزني ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 8 : 383 ، والشرح الكبير 8 : 439 ، ورحمة الأمة 2 : 57 ، والميزان الكبرى 2 : 123 ،
والمجموع 17 : 149 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 650 حديث 2018 ، وسنن أبي داود 2 : 255 حديث 2178 ، والسنن الكبرى
7 : 322 وفيها : ( أن أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق ) .
( 3 ) روى ذلك في سنن الترمذي 4 : 108 حديث 1531 ، والسنن الكبرى 10 : 46 ، والمستدرك على
الصحيحين 4 : 303 ، والجامع الصغير 2 : 597 حديث 8645 ، وفيض القدير 6 : 121 حديث 8645
بتفاوت يسير في اللفظ .
( 4 ) 5 : 254 و 7 : 64 ، ومختصر المزني : 194 و 195 ، والمجموع 16 : 63 ، والمبسوط 6 : 154 ، وعمدة
القاري 20 : 234 ، وفتح الباري 9 : 366 ، والمغني لابن قدامة 7 : 217 ، والشرح الكبير 7 : 181 ،
وبداية المجتهد 2 : 82 ، ورحمة الأمة 2 : 57 ، والميزان الكبرى 2 : 123 ، والسنن الكبرى 2 : 123 ،
وتلخيص الحبير 3 : 217 .