فعلى هذا يجئ أن ترث في يوم واحد ميراث خلق من الأزواج ، وهو أن
يتزوجها فيطلقها في مرضه ، ثم يتزوجها آخر فيطلقها كذلك ، فتتزوج فيقضي
أن يموتوا كلهم دفعة واحدة ، فتأخذ إرثها من الجماعة ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) ، ولأنه إجماع الصحابة ، روي عمن
ذكرناه ، ولا يعرف لهم مخالف .
وروي عن عمر أنه قال : المبتوتة ترث ( 3 ) .
وروي أن عبد الرحمان بن عوف طلق زوجته تماضر بنت أصبغ الكلبية ( 4 )
في موضع فبانت بطلاقها ، فترافعوا إلى عثمان فورثها منه ( 5 ) .
وروي أن عثمان طلق بعض نسائه وهو محصور ، فورثها منه علي
عليه السلام - ( 6 ) .
مسألة 55 : إذا سألته أن يطلقها في مرضه فطلقها لم يقطع ذلك الميراث
منه ، وبه قال ابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي على قوله : إنها ترث ( 7 ) .
وقال الباقون من أصحابه : إنها لا ترثه ، وبه قال أبو حنيفة ، قالوا : لأنه
هامش
( 1 ) لم أقف على هذا القول في المصادر المتوفرة .
( 2 ) الكافي 6 : 121 ( باب طلاق المريض ) ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 353 ، والتهذيب 8 : 78 و 79 ،
والاستبصار 3 : 303 تحت عنوان الباب المتقدم ذكرت عدة روايات فلاحظ .
( 3 ) السنن الكبرى 7 : 363 ، والمجموع 16 : 63 .
( 4 ) تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة الكلبية ، وقيل هي : تماضر بنت رباب بن الأصبغ تزوجها
عبد الرحمان بن عوف حين دعاهم إلى الإسلام فقيل إنها أول كلبية نكحها قرشي . انظر الإصابة
4 : 255 .
( 5 ) أشير إلى هذا الحديث وقصته في الموطأ 2 : 572 حديث 42 ، والسنن الكبرى 7 : 362 ، والأم
5 : 254 ، وعمدة القاري 20 : 234 ، وتلخيص الحبير 3 : 217 ، والإصابة 4 : 255 .
( 6 ) عمدة القاري 20 : 234 ، والمجموع 16 : 63 .
( 7 ) المجموع 16 : 64 .