وأما إذا قال ذلك للأمة ، فإنه يكون بمنزلة أن يحلف أنه لا يصيبها ، فإن
أصابها حنث ولزمته الكفارة ، وإن لم يصبها فلا شئ عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) ، وأيضا : فإن الأصل بقاء العقد وبراءة
الذمة ، فمن أوقع الطلاق أو ألزمه ( 2 ) الكفارة أو الظهار كان عليه الدلالة .
مسألة 36 : إذا قال : كل ما أملك علي حرام ، لم يتعلق به حكم سواء كان
له زوجات وإماء وأموال ، أو لم يكن له شئ من ذلك ، نوى أو لم ينو .
وقال الشافعي : إن لم يكن له زوجات ولا إماء ، وله أموال ، مثل ما قلناه ،
وإن كان له زوجة واحدة ، فعلى ما مضى ، وإن كان له زوجات ، فعلى قولين :
أحدهما : يتعلق به كفارة واحدة ( 3 ) .
والثاني : يتعلق بكل واحدة كفارة ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : ذلك بمنزلة قوله : والله لا انتفعت بشئ من مالي ، فمتى
انتفع بشئ من ماله حنث ، ولزمته الكفارة ، بناء على أصله أن ذلك يمين ( 5 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 37 : إذا قال : كلي واشربي ونوى به الطلاق لم يقع به الطلاق ،
وبه قال أبو إسحاق المروزي ( 6 ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 134 و 135 حديث 1 - 4 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 356 حديث 1702 و 1703 ،
والتهذيب 8 : 40 و 41 حديث 122 ، والاستبصار 3 : 983 .
( 2 ) في النسخة الحجرية : ألزم به . . .
( 3 ) الأم 5 : 262 ، ومختصر المزني : 193 ، والمجموع 17 : 117 و 118 .
( 4 ) المجموع 7 : 118 .
( 5 ) المجموع 7 : 117 .
( 6 ) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي ، أخذ العلم على ابن سريج ، وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد ، ثم
انتقل في آخره عمره إلى مصر وتوفي بها سنة أربعين وثلاثمائة ، طبقات الشافعية : 19 .
( 7 ) المجموع 17 : 104 ، والمغني لابن قدامة 8 : 279 ، والشرح الكبير 8 : 298 .