وعند أبي حنيفة بائنة ( 1 ) ، فإن نويا عددا فإن اتفقت نيتاهما على عدد وقع
ما اتفقا عليه ، واحدا كان أو ثنتين أو ثلاثا عند الشافعي ( 2 ) .
وعند أبي حنيفة : إن نويا طلقتين ، لم يقع إلا واحدة - كما يقول في
الكنايات الظاهرة - ، وإن اختلفت نيتاهما في العدد ، وقع الأقل ، لأنه متيقن
مأذون فيه ، وما زاد عليه مختلف فيه ( 3 ) .
دليلنا : أن الأصل بقاء العقد ، ولم يدل دليل على أن بهذه اللفظة تحصل الفرقة .
وأيضا : إجماع الفرقة وأخبارهم على هذا ، وقد ذكرناها في الكتابين ( 4 )
المقدم ذكرهما ، وبينا الوجه في الأخبار المخالفة لها ، ومن خالف في ذلك لا يعتد
به ، لأنه شاذ منهم .
مسألة 32 : إذا خيرها ، ثم رجع عن ذلك قبل أن تختار نفسها ، صح رجوعه
عند جميع أصحاب الشافعي ( 5 ) ، إلا ابن خيران فإنه قال : لا يصح ، وبه قال
أبو حنيفة ( 6 ) .
وهذا يسقط عنا ، لأنا بينا أن التخيير غير صحيح ، ولا معمول به .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 212 ، واللباب 2 : 232 ، وفتح الباري 9 : 368 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير
3 : 101 ، وشرح فتح القدير 3 : 101 ، وبدائع الصنائع 3 : 117 ، وتبيين الحقائق 2 : 220 ، والمغني
لابن قدامة 8 : 298 ، والشرح الكبير 8 : 321 ، وبداية المجتهد 2 : 17 و 72 .
( 2 ) يستفاد من إطلاق ما ذكره الغزالي في الوجيز 2 : 55 .
( 3 ) المبسوط 6 : 212 ، واللباب 2 : 232 ، وتبيين الحقائق 2 : 220 ، والهداية 3 : 101 ، وشرح فتح القدير
3 : 102 .
( 4 ) التهذيب 8 : 87 حديث 299 و 300 ، والاستبصار 3 : 312 حديث 1111 و 1112 .
( 5 ) الوجيز 2 : 56 ، والسراج الوهاج : 411 ، والمجموع 17 : 93 ، ومغني المحتاج 3 : 286 ، والبحر الزخار
4 : 163 .
( 6 ) المجموع 17 : 93 ، والهداية 3 : 115 ، وشرح فتح القدير 3 : 115 ، وشرح العناية على الهداية 3 : 115 ،
والبحر الزخار 4 : 163 .