والثانية : أنه يقع به طلقة واحدة رجعية ، وهو قول الحسن البصري ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن الأصل بقاء العقد ، وإيقاع الفرقة بذلك يحتاج
إلى دلالة .
وروى الأسود : سألت عائشة : عن رجل خير زوجته ، فاختارته ؟
فقالت : خير رسول الله - صلى الله عليه وآله - نسائه ، فاخترنه ، أكان ذلك
طلاقا ؟ ( 2 ) .
مسألة 31 : إذا خيرها فاختارت نفسها لم يقع الطلاق ، نويا أو لم ينويا ،
أو نوى أحدهما .
وقال قوم من أصحابنا : إذا نويا وقع الطلاق .
ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : يقع واحدة رجعية ، ومنهم من قال : بائنة ( 3 ) .
وقال الشافعي : هو كناية من الطرفين ، يفتقر إلى نية الزوجين معا ( 4 ) .
وقال مالك : يقع به الطلاق الثلاث من غير نية ، لأن عنده إن هذه اللفظة
صريحة في الطلاق الثلاث ، كما يقول في الكنايات الظاهرة ( 5 ) .
ومتى نويا الطلاق ولم ينويا عددا ، وقعت طلقة رجعية عند الشافعي ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 212 ، وشرح فتح القدير 3 : 101 ، وعمدة القاري 20 : 238 ، وفتح الباري 9 : 368 ،
والسنن الكبرى 6 : 345 و 346 ، وبداية المجتهد 2 : 73 ، والمغني لابن قدامة 8 : 298 ، والشرح الكبير
8 : 314 ، ونيل الأوطار 7 : 29 ، والبحر الزخار 4 : 162 و 163 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1104 ذيل حديث 28 ، والسنن الكبرى 7 : 345 ، ورواه البخاري في صحيحه
7 : 55 ، وابن ماجة في سنة 1 : 66 حديث 2052 بسند آخر فلاحظ .
( 3 ) انظر ذلك في كتاب مختلف الشيعة ( كتاب الطلاق ) : 33 .
( 4 ) مختصر المزني : 192 ، وبداية المجتهد 2 : 71 .
( 5 ) الموطأ 2 : 563 ذيل حديث 30 ، والمدونة الكبرى 2 : 373 ، وفتح الرحيم 2 : 70 وبداية المجتهد
2 : 71 ، وأسهل المدارك 2 : 163 ، وبلغة السالك 1 : 468 ، والمغني لابن قدامة 8 : 298 ، والشرح
الكبير 8 : 321 ، وفتح الباري 9 : 368 ، وشرح فتح القدير 3 : 101 .
( 6 ) بداية المجتهد 2 : 71 .