وأيضا : فإنها معارضة بالخبر الذي قدمناه ، وبأخبار عن أئمتنا - عليهم السلام -
عن النبي عليه السلام ( 1 ) .
ثم لو سلمناها على ما بها ، كان لنا أن نحملها على أنه أراد بالمراجعة التمسك
بالزوجية ، لأن الطلاق غير واقع . يدل على ذلك أنه أمره بذلك . وأمر النبي
صلى الله عليه وآله الوجوب .
ولو كان المراد ما قالوه : من أنه قد وقع الطلاق وإنما أراد المراجعة لها ، لما
كان النبي صلى الله عليه وآله أمره بذلك ، لأنه غير واجب . فإن حملوا المراجعة على
الاستحباب أو الإباحة ، كان ذلك تركا للظاهر . وليس لهم أن يقولوا الظاهر
من المراجعة إعادة المرأة إلى الزوجية بعد وقوع الطلاق ، لا التمسك بالزوجية .
قيل : لا نسلم ذلك ، لأن ما يجب العمل به قد يقال فيه المراجعة ، ألا ترى أنه
قد يقال فيمن ترك القسم بين الزوجات ، والنفقة عليهن : راجع أزواجك ،
وأنفق عليهن ، وإن كان العقد باقيا ، ولو كان الظاهر ما قالوه لتركنا ذلك للأدلة
التي تقدمت ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وأمره بالمراجعة الذي يقتضي الوجوب .
وليس ترك أمر النبي صلى الله عليه وآله ، وحمله على الإباحة والاستحباب ليسلم ظاهر
المراجعة ، بأولى من حمل المراجعة على التمسك بالعقد ليسلم ظاهر الأمر
بالوجوب ، وإذا تساويا سقط الاحتجاج بالأخبار .
فأما قول النبي صلى الله عليه وآله حين سأله ( لو طلقتها ثلاثا ) قال : ( بانت
امرأتك وعصيت ربك ) ( 2 ) ليس في ظاهره أنه قال : لو طلقتها ثلاثا وهي
حائض ، بل لا يمتنع أنه أراد لو طلقها ثلاثا للسنة بانت منه ، وعصى ربه إذا
كان الطلاق مكروها ، بأن تكون الحال حال سلامة ، وارتكاب المكروه يقال :
هامش
( 1 ) انظر الكافي 6 : 57 و 58 ، والتهذيب 8 : 47 فيهما عدة أحاديث .
( 2 ) تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث فلاحظ .