قلت فتعتد بها ؟ فقال : فمه ، أرأيت إن عجز واستحق ( 1 ) .
قالوا وفيه دليلان :
أحدهما : قوله : ( مره فليراجعها ) ثبت أن الطلاق كان واقعا .
والثاني : قوله لابن عمر : فتعتد بذلك ؟ فأنكر عليه ، فقال : فمه ،
أي : أسكت . أرأيت إن عجز ابن عمر عن العلم بأنه واقع واستحمق . أما كان
الطلاق واقعا .
وروى الحسن ، عن ابن عمر ، قال : طلقت زوجتي طلقة واحدة وهي
حائض . فأردت أن أتبعها بالطلقتين الأخريين ، فسألت النبي صلى الله عليه وآله عن
ذلك . فأمرني أن أراجعها . فقلت : يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا ؟ فقال :
( بانت امرأتك وعصيت ربك ) ( 2 ) .
قالوا وفيه دليلان :
أحدهما : أنه أمره بالمراجعة وقد طلق واحدة .
والثاني : قول النبي صلى الله عليه وآله : ( بانت امرأتك ، وعصيت ربك ) ( 3 ) ،
فلولا أنه كان يقع ، وإلا لم تبن به أصلا .
والجواب : أن هذه الأخبار كلها أخبار آحاد ، ونحن لا نعمل بها . ثم مع
ذلك هي مخالفة الكتاب والسنة على ما بيناه ، وما خالف الكتاب لا يجب
العمل به .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 7 : 52 و 54 ، وصحيح مسلم 2 : 1095 حديث 7 و 9 ، وسنن الدارقطني 4 : 8
حديث 19 ، وسنن أبي داود 2 : 256 حديث 2184 ، وسنن النسائي 6 : 142 ، والسنن الكبرى
7 : 325 و 326 ، وسنن الترمذي 3 : 478 حديثي 1175 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 256 ، وسنن الدارقطني 4 : 31 ، ونيل الأوطار 7 : 12 بتفاوت يسير في اللفظ
لا يضر بالمعنى .
( 3 ) المصادر السابقة .