فيه أنه عصى ربه كما بين في غير موضع .
فأما قول عبد الله بن عمر ، حين قال له : فتعتد بها ، قال : فمه ، دليل لنا ،
لأنه إنما سكته لأنه أخبره عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه أمره بالتمسك بالعقد ،
فكيف تعتد بذلك مع أمر النبي - صلى الله عليه وآله - بخلافه .
مسألة 3 : إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد ، كان مبدعا ، ووقعت واحدة عند
تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا ( 1 ) ، وفيهم من قال : لا يقع شئ أصلا . وبه
قال علي عليه السلام ( 2 ) ، وأهل الظاهر ( 3 ) ، وحكى الطحاوي . عن محمد بن
إسحاق أنه قال : تقع واحدة ( 4 ) ، كما قلناه .
وروي أن ابن عباس وطاووسا كانا يذهبان إلى ما يقوله الإمامية ( 5 ) .
وقال الشافعي : المستحب أن يطلقها طلقة ليكون خاطبا من الخطاب قبل
الدخول ، ومراجعا لها بعد الدخول ، فإن طلقها ثنتين أو ثلاثا في طهر لم يجامعها
فيه دفعة ، أو متفرقة ، كان ذلك مباحا غير محظور ، ووقع ( 6 ) وبه قال في
الصحابة عبد الرحمن بن عوف ، ورووه عن الحسن بن علي - عليه السلام ( 7 ) ، وفي
هامش
( 1 ) الإنتصار : 134 ، وحكى العلامة الحلي - قدس سره - ذلك في المختلف ( كتاب الطلاق ) : 35 عن ابن
زهرة وابن إدريس أيضا .
( 2 ) الإنتصار : 134 ، والمبسوط 6 : 57 .
( 3 ) المحلى 10 : 170 ، وعمدة القاري 20 : 227 ، والمجموع 17 : 87 ، ونيل الأوطار 7 : 16 .
( 4 ) الإنتصار : 134 ، وبداية المجتهد 2 : 61 ، وعمدة القاري 20 : 233 ، والمحلى 10 : 168 وشرح معاني
الآثار 3 : 55 .
( 5 ) الإنتصار : 134 ، والشرح الكبير 8 : 261 ، عمدة القاري 20 : 233 ، وسبل السلام 3 : 1079 .
( 6 ) الأم 5 : 180 ، ومختصر المزني : 191 ، والسراج الوهاج : 421 ، والوجيز 2 : 51 ، والمجموع 17 : 86 ،
ومغني المحتاج 3 : 312 ، والمغني لابن قدامة 8 : 241 ، والشرح الكبير 8 : 257 ، وشرح فتح القدير
3 : 26 ، وشرح العناية على الهداية 3 : 26 ، والبحر الزخار 4 : 152 .
( 7 ) المبسوط 6 : 4 ، والمغني لابن قدامة 8 : 241 ، والشرح الكبير 8 : 257 ، والمجموع 17 : 86 و 87 ، والبحر
الزخار 4 : 152 .