التابعين ابن سيرين ، وفي الفقهاء أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ( 1 ) .
وقال قوم : إذا طلقها في طهر واحد ثنتين ، أو ثلاثا دفعة واحدة أو متفرقة ،
فعل محرما ، وعصى وأثم ، ذهب إليه في الصحابة علي - عليه السلام ( 2 ) وعمر ،
وابن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس وفي الفقهاء أو حنيفة وأصحابه ، ومالك ،
قالوا : إلا أن ذلك واقع ( 3 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى من إجماع الفرقة ، وأن الأصل بقاء العقد .
وقال تعالى : ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة ) ( 4 ) فأمر
بإحصاء العدة ، ثبت أنه أراد في كل قرء تطليقة ، لأنه لو أمكن الجمع بين
الثلاث لما احتاج لما إحصاء العدة في غير المدخول بها ، وذلك خلاف الظاهر .
وقال تعالى : ( الطلاق مرتان ) ( 5 ) يعني : دفعتان ، ثم قال بعد ذلك : ( فإن
طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ( 6 ) ومن جمع بين الثلاث
ما طلق مرتين ولا الثالثة ، وذلك خلاف الظاهر .
فإن قيل : العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق . مثاله إذا قال
له : علي مائة درهم مرتان . وإذا ذكر عقيب فعل اقتضى التفريق . مثاله :
ادخل الدار مرتين ، أو ضربت مرتين ، والعدد في الآية عقيب الاسم لا الفعل .
قلنا : قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) معناه : طلقوا مرتين ، لأنه لو كان خبرا
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 8 : 241 ، الشرح الكبير 8 : 257 ، والمجموع 17 : 87 ، والبحر الزخار 4 : 152 .
( 2 ) المبسوط 6 : 57 ، والمجموع 17 : 87 .
( 3 ) المبسوط 6 : 3 ، واللباب 2 : 218 و 219 ، وشرح فتح القدير 3 : 24 ، وتبيين الحقائق 2 : 190 ،
وعمدة القاري 20 : 226 ، وشرح العناية على الهداية 3 : 24 ، وبدايع الصنايع 3 : 94 ، وبداية المجتهد
2 : 63 ، والبحر الزخار 4 : 152 ، وأسهل المدارك 2 : 140 .
( 4 ) الطلاق : 1 .
( 5 ) البقرة : 229 .
( 6 ) البقرة : 230 .