دليلنا : أن هذا عوض مجهول لا يصح إيقاع الطلاق به ، وإيجاب مهر المثل
لا دليل عليه . ووقوع الطلاق أيضا لا دليل عليه . وأيضا فالأصل براءة الذمة
وثبات العقد .
مسألة 24 : إذا كان الخلع بلفظ المباراة أو بلفظ الخلع ملك عليها
البذل . فإن كان قبل الدخول فلها نصف الصداق ، فإن كان قبل القبض فعليه
نصفه ، وإن كان بعد القبض ردت النصف ، فإن كان بعد الدخول فقد استقر
المسمى ، فإن كان قبل القبض فعليه الإقباض . هذا قول الشافعي ( 1 ) . وبه قال
محمد بن الحسن ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : فعليه المسمى في الخلع ، ويبرأ كل واحد منهما من حقوق
الزوجية من الأموال . فإن كان قبل الدخول وكان قبل القبض برئ الزوج من
جميع المهر ، وإن كان بعد القبض لم ترد عليه شيئا ، وإن كان بعد الدخول وقبل
القبض برئ ، ولا يجب عليه إقباض شئ بحال . فأما ما عدا هذا من الديون ،
فهل يبرأ كل واحد منهما ؟ فيه روايتان ( 3 ) :
روى محمد ، عن أبي حنيفة : أنه يبرأ . والمشهور أنه لا يبرأ .
ولا فرق بين أن يقع ذلك بينهما بعوض أو بغير عوض .
قالوا : فإن كان بغير عوض ولم ينو الطلاق لم يبرأ كل واحد منهما عن شئ
بحال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأم 5 : 202 ، والمغني لابن قدامة 8 : 180 ، والبحر الزخار 4 : 184 .
( 2 ) شرح فتح القدير 3 : 216 ، وشرح العناية على الهداية 3 : 216 ، وتبيين الحقائق 2 : 272 .
( 3 ) اللباب 2 : 248 ، وشرح فتح القدير 3 : 215 ، وشرح العناية على الهداية 3 : 215 ، وتبيين الحقائق
2 : 272 ، والمغني لابن قدامة 8 : 180 ، وبدائع الصنائع 3 : 151 ، والبحر الزخار 4 : 184 و 185 .
( 4 ) اللباب 2 : 248 ، وشرح فتح القدير 2 : 215 ، وبدائع الصنائع 3 : 151 ، وشرح العناية على الهداية
3 : 215 ، وتبيين الحقائق 2 : 272 .