وعندهم أنها واجبة .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
وأيضا قوله تعالى : " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو
تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " ( 1 ) دل ذلك على أن المدخول بها لا متعة لها ، وكذلك المفروض لها .
وقوله تعالى : " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " ( 2 ) يحتمل
أمرين :
أحدهما : أن يكون مخصوصا بمن لم يدخل بها ، ولم يسم لها مهرا .
والآخر : أن يكون محمولة على الاستحباب ، بدلالة قوله تعالى : " حقا على
المحسنين " ( 3 ) ولو كانت واجبة لكان فاعلها لا يسمى محسنا ، لأن من فعل
الواجب من قضاء الدين وغير ذلك لا يسمى محسنا .
مسألة 45 : الموضع الذي يجب فيه المتعة أو تستحب ، فإنها تثبت ، سواء
كان الزوج حرا أو عبدا ، والزوجة حرة كانت أو أمة ، وبه قال جميع
الفقهاء ( 4 ) ، وقال الأوزاعي : إذا كانا عبدين ، أو أحدهما فلا متعة ( 5 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وللمطلقات متاع بالمعروف " ( 6 ) ولم يفصل .
وأيضا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط .
مسألة 46 : كل فرقة تحصل بين الزوجين سواء كانت من قبله ، أو من
قبلها ، أو من قبل أجنبي ، أو من قبلهما ، فلا يجب بها المتعة إلا الطلاق فحسب .
وقال الشافعي : إذا كانت الفرقة من جهته بطلاق أو ارتداده أو إسلام ، أو
هامش
( 1 ) البقرة : 236 .
( 2 ) البقرة : 241 .
( 3 ) البقرة : 236 .
( 4 ) المدونة الكبرى 2 : 333 و 334 ، والمغني لابن قدامة 8 : 51 ، والشرح الكبير 8 : 90 ، وكفاية الأخيار
2 : 42 ، والمجموع 16 : 390 ، وحاشية إعانة الطالبين 3 : 356 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 8 : 51 ، والشرح الكبير 8 : 90 ، والمجموع 16 : 390 .
( 6 ) البقرة : 241 .