والنخعي ، والأوزاعي ، وأهل الكوفة ، سفيان الثوري ، وابن أبي ليلى ، وأبي
حنيفة ، وأصحابه ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) ، وأيضا : قوله تعالى : " وإن طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن - إلى قوله : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " ( 3 ) وفيها
أدلة :
أولها : أنه افتتح الآية ، فخاطب الزوج بخطاب المواجهة ، ثم عدل عنه على
الكناية ، فقال : فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة
النكاح " ( 4 ) والخطاب متى عدل به عن المواجهة إلى الكناية ، فالظاهر أنه كنى
عن غير من واجهه بالخطاب أولا ، ولو كان المراد به الزوج لما عدل به عن
المواجهة .
الثاني : أنه قال : " إلا أن يعفون " يعني الزوجة عن نصفها ، ثم عطف على
هذا فقال : " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " فكان حمله على الولي أولى ، لأنه
عطف عفو نصف الصداق من لولي على عفو نصفه من الزوجة ، فكان عطف
عفو على عفو تقدم ، أولى من عطف عفو لا على عفو تقدم .
الثالث : قوله تعالى : " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " فإذا حملناه على
الولي حملناه الكلام على ظاهره من غير إضمار ، فإن للولي أن يعقد ، وبيده أن
يعفو بعد الطلاق وقبل الدخول ، والزوج لا يملكها بعد الطلاق ، وإنما كان
يملكها ، فافتقر إلى إضمار .
هامش
( 1 ) الأم 5 : 74 ، والمجموع 16 : 368 ، ورحمة الأمة 2 : 44 ، والميزان الكبرى 2 : 117 ، والمبسوط 6 : 63 ،
والمغني لابن قدامة 8 : 70 والشرح الكبير 8 : 58 ، والجامع لأحكام القرآن 3 : 206 ، وتفسير الرازي
6 : 152 ، وسنن الدارقطني 3 : 278 حديث 123 .
( 2 ) التهذيب 7 : 392 حديث 1572 .
( 3 ) البقرة 237 .
( 4 ) البقرة 237 .