مسألة 29 : البكر البالغة الرشيدة يجوز لأبيها أن يقبض مهرها بغير أمرها ،
ما لم تنهه عن ذلك .
وبه قال أبو حنيفة ، هو قول بعض الخراسانية من أصحاب الشافعي ( 1 ) .
وقال أكثر أصحابه : ليس له ذلك إلا بإذنها ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن له يعفو عن المهر ، ومن له العفو له المطالبة
والقبض ، ونحن ندل على ذلك فيما بعد ، وأن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب
دون الزوج .
مسألة 30 : إذا تزوج امرأة ودخل بها ، ثم خالعها ، فلزوجها نكاحها في
عدتها ، فإن فعل وأمرها مهرا ، فإن دخل بها استقر المهر ، وإن طلقها قبل
الدخول ثبت نصف المهر وسقط نصفه وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يسقط شئ ، ولها المهر كله ( 4 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فنصف ما فرضتم " ( 5 ) وهذا طلاق قبل المس . وأيضا
فإن الأصل براءة الذمة ، ومن أوجب جميع المهر ، فعليه الدلالة .
مسألة 31 : إذا أصدقها على أن لأبيها ألفا فالنكاح صحيح بلا خلاف ،
وما سماه لها يجب عليه الوفاء به ، وهو بالخيار فيما سماه لأبيها .
وقال الشافعي : المهر فاسد ، ولها مهر المثل . هذه نقلها المزني من الأم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 16 : 339 و 340 ، والمبسوط 5 : 20 ، والمغني لابن قدامة 8 : 78 ، والشرح الكبير 8 : 34 ،
وشرح فتح القدير 2 : 397 ، و 472 ، وشرح العناية على الهداية 2 : 397 - 472 ، والأم 5 : 72 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 8 : 78 ، والمجموع 16 : 340 .
( 3 ) الأم 5 : 202 ، ومختصر المزني : 182 ، وكفاية الأخبار 2 : 41 ، والمجموع 16 : 365 ، والمغني لابن قدامة
8 : 31 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 8 : 31 .
( 5 ) البقرة : 237 .
( 6 ) الأم 5 : 73 ، ومختصر المزني : 182 .