قال أبو حامد الأسفرايني : ورأت من يحكي عن هؤلاء أنه إنما يكون القول
قوله في القدر الذي جرت العادة بتقديره . قال هو : ولا أعرف هذا التفصيل عن
مالك ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) .
وأيضا قوله النبي صلى الله عليه وآله : " البينة على المدعي ، واليمين على
المدعي عليه " ( 3 ) والزوج قد اعترف بالمهر ، وادعي أنه قد أقبض ، فعليه البينة ،
وإلا فعليها اليمين .
مسألة 28 : إذا كان مهرا ألفا ، وأعطها ألفا واختلفا فقالت : قلت لي
خذي هذه هدية أو قالت : هبة وقال : بل قلت خذيها مهرا فالقول قول
الزوج بكل حال .
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ( 4 ) .
وقال مالك : إن كان المقبوض ما جرت العادة بهدية مثله - كالمقنعة والخاتم
ونحو هذا - فالقول قولها أنه هدية ، وإلا فالقول قوله كما قلناه ( 5 ) .
دليلنا : أنهما قد اتفقا أن الأنف ملك الزوج ، واختلفا في صفة انتقاله إلى
يدها ، فوجب أن يكون القول قول المالك ، وعلى من ادعى أنه انتقل إليه بسبب
البينة .
هامش
( 1 ) لم أعثر على هذا القول في المصادر المتوفرة .
( 2 ) لم أقف على هذه الأخبار في مظانها من المصادر المتوفرة .
( 3 ) الكافي 7 : 415 حديث 2 ، والتهذيب 6 : 229 حديث 553 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 20 حديث
52 ، وصحيح البخاري 3 : 187 ، وسنن الدارقطني 4 : 157 حديث 8 وص 218 حديث 53 ،
52 ، وصحيح البخاري 3 : 187 ، وسنن الدارقطني 4 : 157 حديث 8 وص 218 حديث 53 ،
والسنن الكبرى 10 : 252 ، وصحيح مسلم 3 : 187 ، وسنن الترمذي 3 : 626 حديث 1341 .
( 4 ) الأم د : 72 ، ومختصر المزني : 182 ، والمجموع 16 : 384 ، وشرح فتح القدير 2 : 479 ، وشرح العناية
على الهداية 2 : 479 ، وشرح إعانة الطالبين 3 : 356 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 8 : 45 ، والشرح الكبير 8 : 73 .