وثانيها : فصل بين الموسع والمقتر ، فلو لم تكن واجبة لما فصل بينهما ، كصدقة
التطوع لا فصل بينهما .
والثالث : قوله تعالى : " حقا على المحسنين " وقوله على من حروف الوجوب
ثبت أنها واجبة ، وعليه إجماع الصحابة . وروي ذلك عن علي - عليه السلام -
وعمر ( 1 ) ، ولا مخالف لهما .
وقال تعالى : " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " ( 2 ) فأضاف
المتعة إليهن ثبت أنه واجب لهن .
وقال : " حقا على " وظاهر ذلك يقتضي الوجوب .
مسألة 16 : المتعة على الموسر خادم ، وعلى الأوسط ثوب أو مقنعة ، وعلى
الفقير خاتم وما أشبهه .
وقال الشافعي : المستحب من ذلك خادم ، فإن لم يقدر فمقنعة ، فإن لم يقدر
فثلاثون درهما ، والواجب فيه ما يراه الإمام ( 3 ) .
ومن أصحابه من قال : أقلها ما يقع عليه الإسلام ولو كان قيراطا ( 4 ) والأول
أظهر .
فأما الاعتبار بالإعسار واليسار بالرجل دونها .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 1 : 428 .
( 2 ) البقرة : 241 .
( 3 ) مختصر المزني : 181 ، والوجيز 2 : 34 ، والسراج الوهاج : 395 ، ومغني المحتاج 3 : 243 ، وكفاية
الأخيار 2 : 42 ، والمجموع 16 : 391 ، وإعانة الطالبين 3 : 357 ، ورحمة الأمة 2 : 43 ، والميزان
الكبرى 2 : 117 ، والبحر الزخار 4 : 127 .
( 4 ) الوجيز 2 : 34 ، والمجموع 16 : 391 ، وكفاية الأخيار 2 : 42 ، ورحمة الأمة 2 : 43 والميزان الكبرى
2 : 117 ، والمغني لابن قدامة 8 : 53 ، والشرح الكبير 8 : 92 .