وأيضا قوله تعالى : " وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم " ( 1 )
ولم يفصل بين أن يعقد عليهن في عقد واحد أو عقدين ، فمن قال بفساده أو فساد
المهر فعلية الدلالة .
مسألة 13 : إذا زوج الرجل ابنه الصغير على مهر معلوم ، فإن كان الولد
موسرا تعلق المهر بذمة الولد ، ولزمه في ماله بلا خلاف ، وإن كان معسرا ، تعلق
بذمته ، ويكون الأب ضامنا .
وللشافعي في ضمان الأب قولان :
قال في القديم : مثل ما قلناه .
وقال في الجديد : لا يتعلق بذمة الولد شئ بإطلاق العقد ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . وأيضا فإنه لما قبل النكاح لولده مع
علمه بإعساره ، وعلمه بلزوم الصداق بعقد ، علمنا من حيث العرف
والعادة أنه دخل على أن يضمن ، فقام العرف في هذا بمنزلة نطقه .
مسألة 14 : إذا تزوج المولى عليه لسفه ، أو صغر بغير إذن وليه ، كان النكاح
باطلا بلا خلاف ، وإن دخل بها لم يلزمه المهر .
وللشافعي فيه قولان :
أصحهما عندهم مثل ما قلناه ( 4 ) .
وقال في القديم : يلزم مهر المثل ( 5 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، فمن علق عليها شيئا ، فعليه الدلالة .
هامش
( 1 ) النور : 32 .
( 2 ) الأم 5 : 70 ، والمجموع 16 : 377 ، والمحلى 9 : 466 ، و 467 .
( 3 ) الكافي 5 : 400 حديث 2 : والتهذيب 7 : 389 حديث 1558 .
( 4 ) الأم 5 : 20 ، والمجموع 16 : 194 و 195 ، والسراج الوهاج : 371 ، ومغني المحتاج 3 : 171 .
( 5 ) السراج الوهاج : 371 ، ومغني المحتاج 3 : 171 .