وقال أبو حنيفة إذا فرض لها ، فطلقها قبل الدخول ، سقط المفروض كأنه
ما فرض لها ، ووجبت لها المتعة كما لو طلقها قبل الفرض ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن
فريضة فنصف ما فرضتم " ( 2 ) ، ومعان ه يعود إليكم نصف ما فرضتم ، لأن المهر
كان واجبا لها قبل الطلاق . وبالجملة ما وجب لها شئ فلما قال : " فنصف
ما فرضتم " ثبت أنه أراد يعود إلى الزوج نصف ما فرض .
وهذا دليل على أبي حنيفة ، لأنه قال : يعود إليه كله ، قالوا : قوله : " فنصف
ما فرضتم " معناه فنصف ما سميتم بالعقد .
فالجواب : إن المسمى عندكم على ما قاله الراوي يسقط كله بالطلاق قبل
الدخول . وإنما يجب نصف مثله ، فأما نصف ذلك المسمى فلا ، وهذا يخالف
نص الآية ، فإن الله تعالى قال : نصف الفرض لا نصف مثله ، على أن الآية
بالمفروض بعد العقد أشبه منها بالمسمى حال العقد .
وأيضا نحمل الآية على العموم فيما فرض حال العقد ، وما فرض بعده
ولا تنافي بينهما .
وروى ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " أدوا العلائق "
قيل : يا رسول الله وما العلائق ؟ قال : " ما تراضي عليه الأهلون " ( 3 ) وذلك عام
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 61 و 62 ، واللباب 2 : 198 ، وشرح فتح القدير 2 : 448 ، وحاشية رد المختار 3 : 111 ،
والدر المختار 3 : 110 ، وتبيين الحقائق 2 : 144 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 435 ، وشرح العناية
على الهداية 2 : 448 ، والمغني لابن قدامة 8 : 49 ، والشرح الكبير 8 : 91 .
( 2 ) البقرة : 237 .
( 3 ) سنن الدارقطني 3 : 244 حديث 10 عن ابن عباس ، والسنن الكبرى 7 : 239 ، وعمدة القاري
20 : 137 و 138 ، وكفاية الأخيار 2 : 40 .