وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك على كل حال ( 1 ) .
دليلنا : ما قدمناه من أنه لا يجوز القعد على من خالف الإسلام ، فهذا الفرع
يسقط عنا .
مسألة 116 : إذا تحاكم ذميان إلينا ، كنا مخيرين بين الحكم بما يقتضيه
شرع الإسلام ، وبين ردهم إلى أهل ملتهم .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ( 2 ) ، وهو أصحهما عندهم .
والآخر : يجب عليه أن يحكم بينهما ( 3 ) ، وهو اختيار المزني ( 4 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 5 ) وهذا
نص ، وأيضا إجماع الفرقة عليه .
مسألة 117 : يكره إتيان النساء في أدبارهم ، وليس ذلك بمحظور .
ونقل المزني كلاما ذكره في القديم في إتيان النساء في أدبارهن ، فقال : قال
بعض أصحابنا : حلال ، وبعضهم قال : حرام ، ثم قال : وآخر ما قال الشافعي :
ولا أرخص فيه ، بل أنهى ( 6 ) .
وقال الربيع : نص على تحريمه في ستة كتب ( 7 ) .
وقال ابن عبد الحكم ( 8 ) : قال الشافعي : ليس في هذا الباب حديث يثبت .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 44 .
( 2 ) مختصر المزني : 174 ، والوجيز 2 : 14 - 15 ، والسراج الوهاج : 379 ، ومغني المحتاج 3 : 195 ، و 196 ،
والمجموع 16 ، 415 و 317 .
( 3 ) مختصر المزني : 174 ، والمجموع 16 : 315 و 317 .
( 4 ) مختصر المزني : 171 .
( 5 ) المائدة : 42 .
( 6 ) مختصر المزني : 174 ، والمجموع 16 : 420 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 351 .
( 7 ) المجموع 16 : 420 ، ونيل الأوطار 6 : 355 .
( 8 ) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، ولد سنة اثنين وثمانين ومائة . نشأ على مذهب
مالك ، فلما قدم الشافعي مصر صحبه وتفقه منه ، ومات سنة 268 هجرية ، وقيل أنه انتقل إلى
مذهب مالك قبيل وفاته ، لأنه كان يطلب أن الشافعي يستخلفه بعده واستخلف البويطي .
طبقات الشافعية : 7 .