وقال مالك : أنكحتهم فاسدة ، وكذلك طلاقهم غير واقع . فلو طلق المسلم
زوجته الكتابية ، ثم تزوجت بمشرك ، ودخل بها ، لم يبحها لزوجها المسلم ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) .
وأيضا : قوله تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
غيره " ( 3 ) وهذه نكحت زوجا غيره ، فينبغي أن تحل للأول .
وأيضا : قوله تعالى : " وامرأته حمالة الحطب " ( 4 ) بعد ذكر أبي لهب فأضافها
إليه . فاقتضى حقيقة هذه زوجية صحيحة .
وقال تعالى : " وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك " ( 5 ) فأضافها إليه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ولدت من نكاح لا من
سفاح " ( 6 ) ومعلوم أنه ولد في الجاهلية ، فأخبر أن لهم أنكحة صحيحة .
مسألة 113 : إذا تزوج الكتابي بمجوسية أو وثنية ، وترافعوا إلينا قبل أن
يسلموا ، أقررناهم على نكاحهم ، وبه قال جميع أصحاب الشافعي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 311 و 312 ، والمغني لابن قدامة 7 : 562 ، والشرح الكبير 7 : 587 ، وشرح فتح
القدير 2 : 502 ، والمجموع 16 : 299 ، حاشية رد المختار 3 : 184 ، ورحمة الأمة 2 : 37 ، الميزان
الكبرى 2 : 114 .
( 2 ) لم أقف على الأخبار المشار إليها في المصادر المتوفرة .
( 3 ) البقرة : 230 .
( 4 ) المسد : 4 .
( 5 ) القصص : 9 .
( 6 ) رواه ابن قدامة في المغني 7 : 563 ، ورواه الجصاص في أحكام القرآن 2 : 146 بلفظ آخر نصه : " أنا
من نكاح ولست من سفاح " .
( 7 ) مختصر المزني : 173 ، والسراج الوهاج : 379 ، ومغني المحتاج 3 : 195 ، و 196 ، والوجيز 2 : 14 و 15 ،
والمجموع 16 ، 315 ، 317 .