فالخلاف معهم إذا اختلفت الدار فعلا وحكما ، هل يقع الفسخ أم لا ؟
والكلام في العدة هل تجب أم لا ؟ .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) .
وأيضا الأصل بقاء العقد ، ووقع الفسخ في الحال يحتاج إلى دليل ، والخبر
الذي قدمناه في إسلام أبي سفيان وتأخر إسلام هند ، وأن النبي - صلى الله عليه
وآله - أقرهما على الزوجية ( 2 ) يدل على ذلك . فإن أبا سفيان كان قد اختلفت
الدار بينه وبين زوجته فعلا وحكما ، فأما فعلا : فمشاهدة . وأما حكما : فلأن
مكة كانت دار حرب ، وأسلم هو بمر الظهران ( 3 ) ، وهي دار السلام ، لأن
النبي - صلى الله عليه وآله - كان نزلها وملكها واستولى عليها ، ومع هذا فلم يقع
الفسخ بينهما .
وأيضا : فصفوان بن أمية ( 4 ) ، وعكرمة بن أبي جهل ( 5 ) أسلمت زوجتاهما ،
وخرجت زوجة عكرمة أم حكيم بنت الحارث ( 6 ) خلفه إلى الساحل فردته
وأخذت له الأمان . وكانت زوجة صفوان فاختة بنت الوليد بن المغيرة ( 7 )
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 435 حديث 1 و 2 ، والتهذيب 7 : 300 حديث 1253 ، والاستبصار 3 : 181 حديث 657 .
( 2 ) السنن الكبرى 7 : 186 ، والجوهر النقي المطبوع في ذيل السنن الكبرى 7 : 186 والشرح الكبير 7 : 601 .
( 3 ) الظهران : واد قرب مكة ، وعنده قرية يقال لها مر تضاف إلى هذا الوادي فيقال : مر الظهران .
( 4 ) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي القرشي ، أبو وهب ، وقيل : أبو أمية .
مات سنة اثنتين وأربعين في ولاية معاوية . تاريخ الصحابة : 135 .
( 5 ) عكرمة بن أبي جهل ، واسم أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي . أسلم يوم الفتح .
قيل إنه قتل يوم اليرموك في خلافة عمر . تاريخ الصحابة : 194 .
( 6 ) أم حكيم بنت الحارث بن هشام القرشية المخزومية ، شهدت أحد وهي كافرة ، ثم أسلمت يوم الفتح ،
كانت تحت ابن عمها عكرمة بن أبي جهل ولما أسلمت كان زوجها قد هرب إلى اليمن ، فاستأمنت
له من النبي - صلى الله عليه وآله فأذن لها ، فردته ، فأسلم ، أسد الغابة 5 : 577 .
( 7 ) فاختة بنت الوليد بن المغيرة المخزومية ، أخت خالد خالد بن الوليد ، أسلمت يوم الفتح ، وبايعت رسول الله
صلى الله عليه وآله ، أسد الغابة . أسد الغابة 5 : 515 .