فإن حكم الزوج حكم أهل الحرب يسبى ويسترق ، وحكم هذه حكم أهل
الذمة في دار الإسلام لا تسبى ولا تسترق . وكذلك إذا كان الزوجان في
دار الحرب فدخل الزوج إلينا بعقد الذمة ، أو دخل إلينا فأسلم عندنا ،
فقد اختلفت الدار بهما فعلا وحكما وقع الفسخ في الحال .
فأما العدة ، فإن دخل هو إلينا مسلما بانت منه زوجته التي في دار الحرب ،
ولا عدة عليها في قولهم جميعا . وإن كان الذي دخل إلينا مسلما هو الزوجة
فلا عدة عليها ، على قول أبي حنيفة ، إن كانت حائلا ، وعليها العدة إن كانت
حاملا ( 1 ) .
وقال أبو يوسف ، ومحمد : عليها العدة على كل حال ، لأنها بانت في
دار الإسلام ( 2 ) .
وأما اختلافهما فعلا لا حكما ، فأن يدخل الذمي إلى دار الحرب في تجارة
وزوجته في دار الإسلام ، أو يدخل الحربي إلينا في دار السلام في تجارة وزوجته
في دار الحرب ، فقد اختلفت الدار بهما فعلا لا حكما ، على النكاح
بلا خلاف .
وأما اختلافها حكما لا فعلا فأن يسلم أحد الزوجين في دار الحرب ، فقد
اختلف حكما فأن أحدهما يسبى ويسترق دون الآخر ، ولم يختلف بهما الدار
فعلا فهما على النكاح فإن أحدهما يسبى ويسترق دون الآخر ، ولم يختلف بهما الدار
فعلا فهما على النكاح ، ولا يقع الفسخ في الحال ، ويقف على مضي ثلاثة أشهر
أو ثلاث حيض ، على ما قلناه في المسألة الأولى ، فإذا مضى ولم يجتمعا على
الإسلام ، وقع الفسخ حينئذ .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 50 و 51 و 57 ، وعمدة القاري 2 : 270 ، و 272 ، والنتف 1 : 332 ، وشرح فتح القدير
2 : 512 ، والهداية 2 : 512 و 513 والفتاوى الهندية 1 : 338 ، وتبيين الحقائق 2 : 177 .
( 2 ) المبسوط 5 : 57 ، وعمدة القاري 20 : 270 ، والنتف 1 : 332 ، والفتاوى الهندية 1 : 338 ، والهداية
2 : 512 ، وشرح العناية على الهداية 2 : 512 .