وقال الشافعي : القاتل لا يرث سواء كان صغيرا أو كبيرا ، مجنونا أو عاقلا ،
عمدا كان أو خطأ ، لمصلحة أو لغير مصلحة ، مثل أن يسقيه دواء ، أو بط ( 1 )
جرحه ( 2 ) فمات ، وسواء كان قتل مباشرة ، أو بسبب جناية أو غير جناية ، وسواء
كان حاكما شهد عنده بالقتل أو بالزنا وكان محصنا ، أو اعترف فقتله . وسواء
كان عادلا ( 3 ) فرماه وقتله في المعركة ( 4 ) . وبه قال في الصحابة : علي - عليه
السلام - على ما رواه عنه عبد الله بن عباس ، وفي التابعين : عمر بن عبد العزيز ،
وفي الفقهاء : أحد ، أطلقوا بأن القاتل لا يرث بحال ( 5 ) .
ومن أصحاب الشافعي من قال : أن كان جناية لإرثه ، مثل أن يكون قتل
العمد الذي يوجب القود والكفارة أو قتل الخطأ الذي يوجب الدية والكفارة ،
أو قتله مسلم في دار الحرب ، فوجب الكفارة ( 6 ) .
وقال أبو إسحاق : إن كان موضع التهمة فإنه لا يرثه ، مثل أن يكون حاكما
فشهد عنده بقتل ابنه عمدا ، أو بالزنا وكان محصنا فقتله ، فإنه لا يرثه . فإن
هاهنا تهمة التزكية ، لأن إليه تزكية العدول ، فأما إن اعترف فإنه يرثه فإنه ليس
بمتهم ( 7 ) قال أبو حامد : وهذان ليسا بشئ .
واختلفوا في قاتل الخطأ ، فكان علي - عليه السلام - على ما رووه عنه -
هامش
( 1 ) البط : شق الدمل والخرج ونحوهما . انظر النهاية 1 : 135 .
( 2 ) في النسخة الحجرية : يطلى جراحه .
( 3 ) زاد في بعض النسخ ( أو باغيا ) .
( 4 ) المجموع 16 : 61 ، والوجيز 1 : 267 ، والأم 4 : 72 - 73 ، ومغني المحتاج 3 : 25 ، والسراج الوهاج :
329 ، وكفاية الأخيار 2 : 12 ، وبداية المجتهد 2 : 354 ، والمغني لابن قدامة 7 : 162 و 164 ، والبحر
الزخار 6 : 367 ، ونيل الأوطار 6 : 195 .
( 5 ) المجموع 16 : 61 والمغني لابن قدامة 7 : 162 و 163 .
( 6 ) المجموع 16 : 61 ، والسراج الوهاج : 329 .
( 7 ) المجموع 16 : 61 ، وبداية المجتهد 2 : 354 .