في الظاهر ، وتزوجت ، ودخل بها الثاني ، كان نكاح الثاني باطلا ، دخل بها أو
لم يدخل . وبه قال علي - عليه السلام ، واختاره الشافعي قولا واحدا ( 1 ) .
وقال عمر بن الخطاب : إذا دخل بها الثاني صح النكاح ( 2 ) .
دليلنا : أن الثاني تزوج بزوجة الغير ، فهي محرمة عليه ، لقوله تعالى :
" والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " ( 3 ) .
مسألة 46 : إذا كان للمرأة ولي يحل له نكاحها - مثل إن كانت بنت عمه -
أو كان له أمة فأعتقها ، فأراد نكاحها ، جاز أن يزوجها من نفسه بإذنها . وبه
قال ربيعة ، ومالك ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ( 4 ) .
وقال الشافعي : ليس له أن يزوجها من نفسه ، لكن يزوجها السلطان ( 5 ) .
دليلنا : أنا قد دللنا أن النكاح لا يفتقر إلى ولي إذا كانت ثيبا ، وإن كانت
بكرا فلا ولاية لغير الأب والجد ، وأنه لا ولاية لابن العم . وإذا ثبت ذلك سقط
هذا الخلاف .
وأيضا قوله تعالى : " وترغبون أن تنكحوهن " ( 6 ) وهذه نزلت في شأن يتيمة
هامش
( 1 ) الأم 5 : 244 و 245 ، وبداية المجتهد 2 : 85 ، والمجموع 17 : 275 ، والمغني لابن قدامة 8 : 499 ،
والشرح الكبير 8 : 483 ، ورحمة الأمة 2 : 86 ، والميزان الكبرى 2 : 136 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 : 85 ، وفتح الرحيم 2 : 75 ، والمجموع 17 : 275 ، والمغني لابن قدامة 8 : 499 ، والشرح
الكبير 8 : 483 .
( 3 ) النساء : 24 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 51 ، والمبسوط 5 : 17 و 18 ، واللباب 2 : 202 ، وشرح فتح القدير
2 : 427 ، والهداية 2 : 427 ، وفتح الباري 9 : 188 ، وتبيين الحقائق 2 : 132 ، والمحلى 9 : 473 ،
والمغني لابن قدامة 7 : 361 ، والشرح الكبير 7 : 449 ، والمجموع 16 : 176 .
( 5 ) الوجيز 2 : 7 ، والمجموع 16 : 172 و 173 و 175 ، والمحلى 9 : 473 ، والمغني لابن قدامة 7 : 361
و 362 ، والشرح الكبير 7 : 450 ، وشرح فتح القدير 2 : 427 ، والهداية 2 : 427 ، وفتح الباري
9 : 188 ، وتبيين الحقائق 2 : 132 .
( 6 ) النساء : 127 .