اليافوخ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " يا بني بياضة ، أنكحوا أبا هند ،
وانكحوا إليه " وقال : " إن كان في شئ مما يداوي به خير فالحجامة " ( 1 ) .
وروي عن ابن عباس : أن بريرة أعتقت تحت عبد فاختارت الفسخ ،
فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : " لو راجعتيه فإنه أبو ولدك " فقالت
أبأمرك يا رسول الله ؟ فقال : " لا إنما أنا شافع " فقالت : لا حاجة لي
فيه ( 2 ) .
فموضع الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وآله - أذن الحرة أن تنكح عبدا ،
والعبد لا يكافئها عندهم .
وروي أن سلمان الفارسي خطب إلى عمر ، فأجابه إلى ذلك ، فكره
عبد الله بن عمر ذلك ، فقال له عمرو بن العاص : أنا أكفيك ، فلقي عمرو بن
العاص سلمان الفارسي فقال : ليهنئك يا سلمان ، فقال : وما هو ؟ فقال :
تواضع لك أمير المؤمنين فقال سلمان : لمثلي يقال هذا ؟ ! والله لا نكحتها أبدا ( 3 ) .
وسلمان كان من العجم ، فأجابه عمر إلى التزويج . وابن عمر لم ينكر بل
كرهه .
مسألة 34 : ليس للأولياء الاعتراض على المنكوحة في قدر المهر ، فمتى
رضيت بكفو لزمهم أن يزوجوها منه بما رضيت من المهر ، سواء كان مهر مثلها
أو أقل ، فإن منعوها واعترضوا على قدر مهرها ولت أمرها من شاءت .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 233 حديث 2102 ، ورويت مقاطع من الحديث في مسند أحمد بن حنبل
2 : 342 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 164 ، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 6 : 147 .
( 2 ) صحيح البخاري 7 : 62 ، وسنن ابن ماجة 1 : 671 حديث 2075 ، وفتح الباري 9 : 408 و 409 ،
وفي البعض منها اختلاف يسير في اللفظ .
( 3 ) المبسوط 5 : 23 ، وحكاه في البحر الزخار 4 : 50 عن أصول الأحكام .