كان العقد صحيحا . وبه قال جميع الفقهاء ( 1 ) .
وقال عبد الملك بن ماجشون من أصحاب مالك : الكفاءة شرط في صحة
عقد النكاح ، فمتى لم يكن كفوا لها فالعقد باطل وإن كان برضاها ورضى
الولاة ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع الأمة . وخلاف ابن ماجشون لا يعتد به ،
ومع ذلك فقد انقرض .
وروي : أن فاطمة بنت قيس أتت النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت :
يا رسول الله إن معاوية وأبا جهم ( 3 ) خطباني . فقال صلى الله عليه وآله : " أما
معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه من عاتقه ، انكحي
أسامة بن زيد " قالت فاطمة : فنكحته وما رأيت إلا خيرا ( 4 ) .
فهذه فاطمة قرشية ، خطبها قرشيان فعدل - صلى الله عليه وآله - بها إلى ابن
مولاه . ولو كانت الكفاءة شرطا في صحة العقد لما أذن فيه .
وروى أبو هريرة أن أبا هند ( 5 ) حجم رسول الله - صلى الله عليه وآله - في
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 25 و 26 ، والمجموع 16 : 185 ، وتبيين الحقائق 2 : 128 ، والمغني لابن قدامة 7 : 373 ،
والشرح الكبير 7 : 463 ، والميزان الكبرى 2 : 110 ، والبحر الزخار 4 : 50 .
( 2 ) المجموع 16 : 185 ، والبحر الزخار 4 : 50 .
( 3 ) أبو الجهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله القرشي العدوي قيل اسمه عامر ، وقيل : عبيد ،
كان من المعمرين ، صحب النبي - صلى الله عليه وآله - ومات في أيام معاوية بن أبي سفيان . انظر
أسد الغابة 5 : 163 .
( 4 ) روي الحديث باختلاف في ألفاظه في كل من : صحيح مسلم 2 : 1114 حديث 1480 ، والموطأ
2 : 580 حديث 67 ، وسنن النسائي 6 : 75 ، ومسند أحمد بن حنبل 6 : 412 ، وشرح معاني الآثار
3 : 5 .
( 5 ) أبو هند الحجام البياضي ، مولى فروة بن عمرو البياضي ، واسمه عبد الله وقيل : يسار ، شهد بعض
مشاهد النبي صلى الله عليه وآله . أسد الغابة 5 : 318 .