دليلنا قوله تعالى : " وانكحوا الأيامى منكم " ( 1 ) ولم يفصل .
وأيضا : فقد ثبت أن له الولاية قبل الفسق ، فمن ادعى أنها زالت بالفسق
فعليه الدلالة .
وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " لا نكاح إلا بولي مرشد
وشاهدي عدل " ( 2 ) محمول على الفضل والاستحباب دون رفع الإجزاء ، على
أن قوله : " مرشد " يقتضي أن يكون مرشدا لغيره ، فمن أين أنه لا بد أن يكون
رشيدا في نفسه . على أن هذا الخبر المشهور منه أنه موقوف على ابن عباس ، ولم
يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وما كان كذلك لا يجب العمل به .
مسألة 13 : لا يفتقر النكاح في صحته إلى شهود . وبه قال في الصحابة
الحسن بن علي ( 3 ) - عليهما السلام - وابن الزبير ، وابن عمر ، وإليه ذهب عبد الرحمان
بن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وبه قال أهل الظاهر ( 4 ) .
وقال الشافعي : لا يصح إلا بشاهدين عدلين ذكرين ( 5 ) . ورووا ذلك عن
علي عليه السلام ، وعمر ، وابن عباس . وبه قال الحسن البصري ، والنخعي ،
وفي الفقهاء الأوزاعي ، والثوري ، وأحمد ( 6 ) .
وقال مالك : من شرطه ترك التواصي بالكتمان ، فإن تواصوا بالكتمان
هامش
( 1 ) النور : 32 .
( 2 ) ترتيب مسند الشافعي 2 : 12 ، والسنن الكبرى 7 : 125 ، وتلخيص الحبير 3 : 162 حديث 1512 .
( 3 ) في النسخة الحجرية : الحسين بن علي .
( 4 ) المحلى 9 : 465 ، والمغني لابن قدامة 7 : 339 ، والشرح الكبير 7 : 457 ، والمجموع 16 : 175 و 199 ،
والبحر الزخار 4 : 27 .
( 5 ) المجموع 16 : 175 و 199 ، وبداية المجتهد 2 : 17 ، والمبسوط 5 : 31 ، والنتف 1 : 279 ، وبدائع
الصنائع 2 : 255 ، وشرح فتح القدير 2 : 352 ، والمغني لابن قدامة 7 : 339 ، والشرح الكبير 7 : 459 ،
والميزان الكبرى 2 : 111 ، والبحر الزخار 4 : 27 .
( 6 ) المجموع 16 : 175 و 199 ، والمغني لابن قدامة 7 : 339 ، والبحر الزخار 4 : 27 ، وبدائع الصنائع
2 : 252 ، والشرح الكبير 7 : 458 459 ، والميزان الكبرى 2 : 111 .