دليلنا : طريقة الاحتياط ، لأنه إذا أعطاها العدل برئت ذمته بلا خلاف .
وإذا أعطاها لغير عدل لم تبرأ ذمته بيقين .
مسألة 4 : الأموال الباطنة لا خلاف أنه لا يجب دفع زكاتها إلى الإمام ،
وصاحب المال بالخيار بين أن يعطيها الإمام ، وبين أن يؤديها بنفسه .
وأما الظاهرة فعندنا يجوز أن يخرجها بنفسه ، ومن أخرجها بنفسه فقد سقط
عنه فرضها ، ولم يجب عليه الإعادة . وبه قال الشافعي في الجديد ( 1 ) ، وبه قال
الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ( 2 ) . إلا أن عندنا متى طلب الإمام ذلك
وجب دفعه إليه ، وإن لم يدفعه وفرقه لم يجزه . وبه قال الشافعي أيضا ( 3 ) .
وقال في القديم : يجب دفعها إلى الإمام ، فإن تولاه بنفسه كان عليه
الإعادة ( 4 ) . وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأنه متى أخرجها بنفسه فقد امتثل الآية ، ومن قال :
لا يجزيه فعليه الدلالة .
ويدل عليه أيضا قوله تعالى : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها
وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " ( 6 ) وأما الذي يدل على وجوب الدفع إذا طلبه
الإمام قوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة " ( 7 ) فأمره بالأخذ ، وأمره على
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 162 ، ومغني المحتاج 1 : 413 ، والسراج الوهاج : 134 ، والمغني لابن قدامة 2 : 506 ،
والشرح الكبير 2 : 671 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 2 : 505 .
( 3 ) المجموع 6 : 162 و 166 ، والبحر الزخار 3 : 190 .
( 4 ) المجموع 6 : 162 ، ومغني المحتاج 1 : 413 ، والسراج الوهاج : 133 و 134 ، والبحر الزخار 3 : 190 .
( 5 ) المبسوط 2 : 162 ، وبدائع الصنائع 2 : 44 ، والمدونة الكبرى 1 : 285 ، وأسهل المدارك 1 : 373
و 374 ، والمغني لابن قدامة 2 : 506 ، والشرح الكبير 2 : 672 ، والبحر الزخار 3 : 190 .
( 6 ) البقرة : 271 .
( 7 ) التوبة : 103 .