وروي أن النبي - صلى الله عليه وآله - فتح هوازن ولم يقسم أرضها بين
الغانمين ، فلو كانت للغانمين لقسمها فيهم ( 1 ) .
وروي أن عمر فتح قرى بالشام ، فقال له بلال : أقسمها بيننا ، فأبي عمر
ذلك ، وقال : اللهم اكفني شر بلال وذريته . فلو كانت القسمة واجبة لكان
يفعلها عمر ( 2 ) .
وروي أن عمر استشار عليا - عليه السلام - في أرض السواد ، فقال له علي
عليه السلام : ( دعها عدة المسلمين ) ( 3 ) ، ولم يأمره بقسمتها ، ولو كان واجبا
لكان يشير إليه بالقسمة .
مسألة 19 : سواد العراق ما بين الموصل وعبادان طولا ، وما بين حلوان
والقادسية عرضا ، فتحت عنوة ، فهي للمسلمين على ما قدمنا القول فيه .
وقال الشافعي : كانت غنيمة للغانمين ، فقسمها عمر بين الغانمين ، ثم
اشتراها منهم ، ووقفها على المسلمين ، ثم أجرها منهم ، وهذا الخراج هو
أجرة ( 4 ) .
وقال الثوري ، وابن المبارك : وقفها عمر على المسلمين ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : هذه الأرضون أقرها عمر في يد أهلها المشركين ، وضرب
عليهم الجزية باسم الخراج ، فهذا الخراج هو تلك الجزية . وعنده لا يسقط ذلك
بالإسلام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) رواه الشافعي في أمه 4 : 157 .
( 2 ) المحلى 7 : 342 ، والسنن الكبرى 9 : 138 ، والمغني لابن قدامة 2 : 576 ، والخراج لأبي يوسف : 26
و 35 .
( 3 ) لم أعثر على هذا الخبر في المصادر المتوفرة .
( 4 ) الأم 4 : 181 ، ومغني المحتاج 4 : 234 ، والسراج الوهاج : 547 ، والمجموع 19 : 454 ، والمبسوط
10 : 15 ، وبداية المجتهد 1 : 387 ، وتبيين الحقائق 3 : 272 ، ومغني المحتاج 4 : 234 .
( 5 ) حكي ذلك في المجموع 19 : 454 عن أبي سعيد الإصطخري .
( 6 ) المبسوط 10 : 15 ، وبداية المجتهد 1 : 387 و 388 ، وتبيين الحقائق 3 : 271 .