فيه الخمس ، فيكون لأهله ، والباقي لجميع المسلمين ، من حضر القتال ومن لم
يحضر ، فيصرف انتفاعه إلى مصالحهم .
وعند الشافعي : أن حكمه حكم ما ينقل ويحول خمسه لأهل الخمس ،
والباقي للمقاتلة الغانمين ( 1 ) ، وبه قال ابن الزبير ( 2 ) .
وذهب قوم : إلى أن الإمام مخير فيه بين شيئين ، بين أن يقسمه على الغانمين ،
وبين أن يقفه على المسلمين . ذهب إليه عمر ، ومعاذ ، والثوري ، وعبد الله بن
المبارك ( 3 ) .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه : إلى أن الإمام مخير فيه بين ثلاثة أشياء : بين
أن يقسمه على الغانمين ، وبين أن يقفه على المسلمين ، وبين أن يقر أهلها عليها ،
ويضرب عليها الجزية باسم الخراج . فإن شاء أقر أهلها الذين كانوا فيها ، وإن
شاء أخرج أولئك وأتى بقوم آخرين من المشركين وأقرهم فيها وضرب عليهم
الجزية باسم الخراج ( 4 ) .
وذهب مالك : إلى أن ذلك يصير وقفا على المسلمين بنفس الاستغنام .
والأخذ من غير إيقاف الإمام ، فلا يجوز بيعه ولا شرائه ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 181 ، ومغني المحتاج 4 : 234 ، والأحكام السلطانية للماوردي : 137 ، وتبيين الحقائق
3 : 248 ، ورحمة الأمة 2 : 171 ، والميزان الكبرى 2 : 180 .
( 2 ) المحلى 7 : 342 ، والمغني لابن قدامة 2 : 576 .
( 3 ) الأحكام السلطانية للفراء الحنبلي : 146 ، والمغني لابن قدامة 2 : 577 ، ورحمة الأمة 2 : 171 ،
والميزان الكبرى 2 : 180 .
( 4 ) شرح فتح القدير 4 : 303 و 304 ، وبداية المجتهد 1 : 387 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 271 ، وتبيين
الحقائق 3 : 248 ، ورحمة الأمة 2 : 171 ، والميزان الكبرى 2 : 180 .
( 5 ) بداية المجتهد 1 : 387 ، وأسهل المدارك 2 : 13 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 271 ، والشرح الكبير
2 : 579 ، ورحمة الأمة 2 : 171 ، والميزان الكبرى 2 : 180 .
( 6 ) الكافي 5 : 44 حديث 4 .