- صلى الله عليه وآله - قال في أسارى بدر : ( لو كان مطعم بن عدي حيا ، وكلمني
في هؤلاء النتنى ( 1 ) لأطلقتهم له ) ( 2 ) . فأخبر أنه لو كان مطعم ( 3 ) حيا لمن
عليهم ، لأنه كان له عنده يد ، لو سأله في أمرهم لأطلقهم ، فدل على جواز المن .
وروى أبو هريرة : أن النبي - صلى الله عليه وآله - بعث سرية قبل نجد ،
فأسروا رجلا يقال له ثمامة بن أثان الحنفي ( 4 ) سيد يمامة ، فأتوا به ، وشدوه إلى
سارية من سواري المسجد ، فمر به النبي صلى الله عليه وآله فقال : ( ما عندك
يا ثمامة ) فقال : خير ، إن قتلت قتلت ذا ذم ( 5 ) ، وإن مننت مننت على شاكر ،
وإن أردت مالا فاسأل تعط ما شئت ، فتركه ، ولم يقل شيئا . فمر به اليوم الثاني ،
فقال له مثل ذلك ، فمر به اليوم الثالث فقال له مثل ذلك ، ولم يقل النبي صلى
الله عليه وآله - شيئا ، ثم قال : ( إطلقوا ثمامة ) ، فأطلقوه ، فمر واغتسل ، وجاء
وأسلم ( 6 ) وكتب إلى قومه فجاؤوا مسلمين ( 7 ) . وهذا نص في جواز المن ، لأنه
هامش
( 1 ) النتنى : النتن ، المذموم في الشرع ، مجتنبة مكروهة ، كما يجتنب الشئ النتن . النهاية 5 : 14 ( مادة نتن ) .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 111 ، وسنن أبي داود 3 : 61 حديث 2689 ، والسنن الكبرى 6 : 319 و 9 : 67 ،
ومسند أحمد بن حنبل 4 : 80 ، والدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 : 119 .
( 3 ) مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي ، كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - يد ،
وهي إنه كان أجاز رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما قدم من الطائف حين دعا ثقيفا إلى
الإسلام ، وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب .
وكانت وفاته قبل بدر بنحو سبعة أشهر . ذكر ذلك ابن الأثير في أسد الغاية 1 : 271 ضمن ترجمة ولده
جبير فلاحظ .
( 4 ) ثمامة ين أثال بن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة الحنفي . ذكر قصة إسلامه ابن الأثير في
أسد الغاية 1 : 246 فلاحظ .
( 5 ) في بعض مصادر الحديث ( ذاذم ) . وذا ذم ، معناه ذا ذمام وحرمة ، وهو بكسر الذال المعجمة وتشديد
الميم .
( 6 ) في النسخة الحجرية : فأسلم .
( 7 ) صحيح مسلم 3 : 1386 ، حديث 1764 ، وسنن أبي داود 3 : 57 حديث 2679 ، ومسند أحمد بن
حنبل 2 : 246 .