فأداه من جملة الغنيمة ، ولا يكون للذي أسره .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : يكون للذي أسره ( 1 ) .
دليلنا : قوله عليه السلام : ( من قتل كافرا فله سلبه ) ( 2 ) وهذا لم يقتله ،
ولأن من أوجب له السلب أو الثمن أو الفداء فعليه الدلالة .
مسألة 13 : يجوز للإمام أن ينفل بلا خلاف ، وإنما ينفل إما من الذي يخصه
من الفئ ، أو من جملة الغنيمة .
وقال الشافعي : ينفل من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه
وآله ( 3 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أن ذلك السهم للإمام القائم مقام النبي - صلى الله عليه
وآله - فإن نفل منه كان له ، وإن نفل من الغنيمة جاز ، لأن النبي - صلى الله
عليه وآله - كان ينفل منها .
وفي حديث ابن عمر : أن سهامهم بلغت اثني عشر بعيرا ، فنفلهم النبي
صلى الله عليه وآله - بعيرا بعيرا ( 4 ) ، ولو كان من سهمه لما بلغ ذلك ، لأن سهمه
خمس الخمس عندهم . فدل على أنه من أصل الغنيمة ، ولا يدل حديث ابن مسلمة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 144 ، ومختصر المزني : 271 ، وكفاية الأخيار 2 : 128 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 71 حديث 2718 ، وسنن الدارمي 2 : 229 ، ومسند أحمد بن حنبل 3 : 114 و 190
و 279 ، والمستدرك على الصحيحين 3 : 353 ، ورواه مسلم في صحيحه 3 : 1371 ، والترمذي في
سننه 4 : 131 حديث 1562 باختلاف في السند واللفظ فلاحظ .
( 3 ) الأم 4 : 143 ، والمجموع 19 : 349 ، والوجيز 1 : 290 ، وعمدة القاري 15 : 59 .
( 4 ) انظر صحيح البخاري 5 : 203 ، والموطأ 2 : 450 حديث 15 ، وسنن الدارمي 2 : 228 ، وسنن أبي
داود 3 : 78 حديث 2741 و 2744 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 10 و 62 .
( 5 ) أبو عبد الرحمن حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة القرشي الفهري ، استعمله
معاوية على رأس جيش أرسله لفك الحصار عن عثمان بن عفان ، فلما بلغ وادي القرى لقيه الخبر بقتل عثمان فرجع ولم يزل مع معاوية في حروبه كلها . مات سنة اثنتين وأربعين ولم يبلغ خمسين
سنة . قاله ابن الأثير في أسد الغابة 1 : 374 .