وأسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها ، فهو مخير بين ثلاثة أشياء : المن ،
والاسترقاق ، والمفاداة .
وقال الشافعي : هو مخير بين أربعة أشياء : القتل ، والمن ، والمفاداة ،
والاسترقاق . ولم يفصل ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : هو مخير بين القتل والاسترقاق ، دون المن والمفاداة ( 2 ) .
وقال أبو يوسف ومحمد : هو مخير بين القتل والاسترقاق ، والمفاداة على
الرجال دون الأموال ( 3 ) .
وأجمعوا كلهم على أن المفاداة على الأموال لا تجوز - أعني أهل العراق - ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وقد ذكرناها في الكتاب الكبير ( 5 ) .
ويدل على جواز المن قوله تعالى : ( فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم
فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) ( 6 ) ومن ادعى
نسخ هذه الآية فعليه الدلالة .
وروى الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ( 7 ) ، عن أبيه ، أن رسول الله
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 304 ، ومغني المحتاج 4 : 259 ، والسراج الوهاج : 544 ، والسنن الكبرى 9 : 63 ،
والمغني لابن قدامة 10 : 393 ، وعمدة القاري 14 : 266 .
( 2 ) المبسوط 10 : 63 و 64 ، وبدائع الصنائع 7 : 119 و 120 ، وشرح فتح القدير 4 : 305 و 306 ،
والفتاوى الهندية 2 : 205 ، والمغني لابن قدامة 10 : 394 ، والأحكام السلطانية للماوردي : 131 ،
وعمدة القاري 14 : 266 .
( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 120 ، وشرح فتح القدير 4 : 306 و 307 ، وعمدة القاري 14 و : 266 .
( 4 ) شرح فتح القدير 4 : 307 .
( 5 ) التهذيب 6 : 143 حديث 245 ، والكافي 5 : 32 حديث 1 .
( 6 ) محمد : 4 .
( 7 ) محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي ، أبو سعيد ، روى عن أبيه وعمرو
ابن عباس ومعاوية وغيرهم ، قيل إنه مات في خلافة سليمان بن عبد الملك ، تهذيب التهذيب
9 : 91 .