دليلنا : أنه تعدى فيها بنفس الإخراج ، فوجب أن يكون ضامنا لها ، وإن لم
يستعمل .
مسألة 8 : إذا نوى أن يتعدى ، لا يضمن بالنية حتى يتعدى .
واختلف أصحاب الشافعي على وجهين :
فقال بعضهم مثل ما قلناه ( 1 ) .
وقال أبو العباس : أنه يضمن بنفس النية ، لأن نية التعدي تعد ( 2 ) .
دليلنا : أنه لا دليل على أن ذلك تعد ، فمن جعله تعديا فعليه الدلالة ،
والأصل براءة الذمة .
مسألة 9 : إذا أودع غيره حيوانا ، ولم يأمره بأن يسقيها ولا يعلفها ، ولا نهاه ،
لزمه الانفاق عليها وسقيها وعلفها . وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يلزمه أن ينفق عليها ولا يسقيها ولا يعلفها ( 4 ) .
دليلنا : أن الاحتياط يقتضي ذلك ، لأنه متى أنفق عليها كانت نفقته غير
ضائعة ، لأنه يرجع بها على صاحبها ، وإن لم ينفق وهلكت الدابة ضمن على
خلاف فيه ، فالأخذ بالأحوط أولى ، ولأن للحيوان حرمة في نفسه ، فلا يجوز أن
يضيع حرمتها وحق الله تعالى في ذلك ، ولأنه إذا أطلق فالعادة جارية بأن
الدابة تسقى وتعلف ، فوجب حمل ذلك على العرف وإن لم يتلفظ به .
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 285 ، ومغني المحتاج 3 : 89 ، والسراج الوهاج : 349 ، والمجموع 14 : 193 .
( 2 ) الوجيز 1 : 285 ، ومغني المحتاج 3 : 89 ، والمجموع 14 : 193 ، والمغني لابن قدامة 7 : 291 ، والبحر
الزخار 5 : 169 .
( 3 ) الأم 4 : 135 ومختصر المزني : 146 ، والوجيز 1 : 285 ، ومغني المحتاج 3 : 84 ، والمجموع 14 : 191 ،
192 والسراج الوهاج : 348 ، والمغني لابن قدامة 7 : 292 ، والشرح الكبير 7 : 290 .
( 4 ) المبسوط 11 : 126 ، والمجموع 14 : 192 ، والبحر الزخار 5 : 170 ، والمغني لابن قدامة 7 : 292 ،
والشرح الكبير 7 : 290 .