دليلنا : أنه ضمن بالأخذ بلا خلاف ، وزوال الزمان عنه بالرد يحتاج إلى
دليل .
مسألة 14 : إذا كان عنده وديعة ، فادعاها نفسان ، فقال المودع : هو
لأحدهما ، ولا أعلم صاحبه بعينه ، وادعى كل واحد منهما علمه بذلك ، لزمه
يمين واحدة أنه لا يعلم لأيهما هي . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يحلف لكل واحد منهما يمينا ، فيلزمه يمينان ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن علق عليها يمينا فعليه الدلالة ، ولأن في
ضمن يمين واحدة أنه لا يعلم أيهما هو صاحبه يمينا في حق كل واحد منهما ،
فلا معنى لليمين الأخرى .
مسألة 15 : إذا حلف ، وأخرجت الوديعة من عنده وبذل كل واحد من
المتداعيين اليمين أنها له استخرج واحد منهما بالقرعة ، فمن خرج اسمه حلف ،
وسلمت إليه ، أو يقسم بينهما نصفين .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : يقسم بينهما نصفين ( 3 ) .
والآخر : يوقف حتى يصطلحا . وبه قال ابن أبي ليلى ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن كل أمر مشكل أو مبهم ففيه القرعة ، وهذا من
ذلك .
هامش
( 1 ) مختصر المزني 147 ، والوجيز 1 : 228 ، والمجموع 14 : 198 .
( 2 ) المبسوط 11 : 131 ، وبدائع الصنائع 6 : 210 و 211 ، وتبيين الحقائق 5 : 82 ، والمغني لابن قدامة
7 : 294 ، والشرح الكبير 7 : 327 .
( 3 ) المجموع 14 : 198 ، والمغني لابن قدامة 7 : 295 ، والشرح الكبير 7 : 328 .
( 4 ) الأم 4 : 138 ، ومختصر المزني : 147 ، والمغني لابن قدامة 7 : 295 ، والشرح الكبير 7 : 328 .